الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وباتَ يغنّي في الخليج … كأنّه كُمَيتٌ مُدَمَّىناصع اللون أقرحُ(1)
وتقول: والله ما خرطت من هذه الشجرة ورقًا ولا أمرت به. فالورق نضح الدم على الثوب أو غيره إذا لم يكن كثيرًا فاحشًا(2) . قال الراجز(3) :
(1) – قبل هذا البيت جاء:
فباتَ يُسامِي … بعدما شُجَّ رأسُه … فحولاً جمعناها … تشِبُّ وتَضرَحُ
فقوله في البيت أعلاه: يغنّي، أي تعمل عنده الخيل. وأراد الشاعر بالخليج الرسَن، والحبل يسمّى خليجا إذا فتل على العمراء. وكُميت من أوصاف الخيل، وهو ما كان لونه أحمر يخالطه سواد. واللفظ معرب، ومعناه مختلط وناصح اللون واضحه. وقوله: يسامي، أي يجذب الأرسان، وتضرح: أ ي ترسح بأرجلها.
(2) – قال ابن منظور: والوَرَق من الدم: ما استدار منه على الأرض، وقيل: هو الذي يسقط من الجراحة علَقًا قِطَعًا. قال أبو عبيدة: أوّله ورَق، وهو مثل الرشّ.
انظر مادة «ورق» في لسان العرب.
(3) – هو أبو محمد رؤبة بن العجاج، والعجاج لقب، واسمه: أبو الشعثاء عبد الله بن رؤبة المصري التميمي السعيدي. وهو وأبوه راجزان مشهوران. كل منهما له ديوان رجز، ليس فيه شعر سوى الأراجيز. وهما مجيدان في رجزهما. وكان بصيرا باللغة قيّما بحُوشِيّها وغريبها. قالوا عنه كان من الفصحاء المشهورين. ومن مخضرمي الدولة الأموية والعباسية، وإمام مشهور في اللغة ، كانت إقامته بالبصرة كثيرة حتى أخذ عنه هناك أعيان أهل اللغة، وكانوا كثيرا ما يحتجّون بشعره، ويقولون بإمامته في اللغة، ولما ظهر بالبصرة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، وخرج على أبي جعفر المنصور، وجرت الواقعة المشهورة، خاف رؤبة على= =نفسه وخرج إلى البادية ليتجنب الفتنة، فلما وصل إلى الناحية التي قصدها أدركه أجله بها، فتوفي هناك سنة خمس وأربعين ومائة. وكان قد أسنّ. وله ديوان رجز، مطبوع. وفي الوفيات: لمّا مات رؤبة قال الخليل: دفنّا الشعر واللغة والفصاحة.
انظر ترجمته الوافية في: الشعر والشعراء:2/495-500. ابن خلكان؛ وفيات الأعيان:2/303-305. ابن كثير؛ البداية والنهاية:10/98. خزانة الأدب:1/43. الزركلي؛ الأعلام:3/34. ابن العماد الحنبلي؛ شذرات الذهب، طبعة دار السيرة، بيروت، 1979م،: 1/223.