الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ١١إليه المُجْبَرْ المُضْطَهَدُ(1) على اليمين المكره عليها فيعارض(2) بما رسمناه ويضمر خلاف ما يظهر ليسلم من عادية الظالم ويتخلّص من حيف(3)
(1) – هو مشتق من ضهد يضهد ضهدا . وأضهده : ظلمه وقهره ، وأضهد به جار عليه. ورجل مضهود ومضطهد : مقهور ذليل مضطر . يقال : ضهده واضطهده ،= =والطاء هنا بدل من تاء الافتعال ؟ المعنى : كان لا يجيز البيع واليمين وغيرها في الإكراه والقهر .
(2) – يقصد بذلك المعارضة في الكلام ، قال الأصمعي : عرّض لي فلان تعريضا ، إذا رحرح بالشيء ولم يبيّن . والمعاريض من الكلام : ما عرّض به ولم يصرّح . وأعراض الكلام ومعارضه ومعاريضه : كلام يشبه بعضه بعضا في المعاني كالرجل تسأله : هل رأيت فلانا ؟ فيكره أن يكذب وقد رآه فيقول : إن فلانا ليرى . ولهذا المعنى قال عبد الله ابن عباس : ما أحبّ بمعاريض الكلام حمر النّعم ؛ ولهذا قال عبد الله بن رواحة حين اتهمته امرأته في جارية له ، وقد كان حلف أن لا يقرأ القرآن وهو جنب ، فألحّت عليه بأن يقرأ سورة فأنشد يقول :
شهدت بأن وعد الله حق وأنّ النار مثوى الكافرينا
وأنّ العرش فوق الماء طاف وفوق العرش ربّ العالمينا
وتحمله ملائكة شداد ملائكة الإله مسوّ مينا .
قال : فرضيت امرأته لأنها حسبت هذا قرآنا ، فجعل ابن رواحة رضي الله عنه ،هذا عرضا ومعرضا فرارا من القراءة . والتعريض خلاف التصريح ، والمعاريض : التورية بالشيء عن الشيء. وفي المثل : ان في المعاريض لمندوحة عن الكذب أي سعة . وقال عمر بن الخطاب : أما في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب . انظر، لسان العرب لابن منظور : مادة ( عرض ) ج7 / 183 .
(3) – في نسخة ( جنف ) والحيف والجنف : الظلم والجور ، أو المائل عن الحق . قال الزجاج : من خاف من موص جنفا أي ميلا أو إثما أي قصدا لاثم ، قال الشاعر:
ألا درأت الخصم ، حين رأيتهم جنفا عليّ بألسن وعيون . =
= انظر ، مادة ( جنف ) في لسان العرب ( السابق ) .