الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ١٢

الغاشم(1) ، وسمّيناه كتاب الملاحن، واشتققنا له هذا الاسم من اللغة العربية الفصيحة التي لا يشوبها الكدر، ولا يستولي عليها التكلف وما توفيقنا إلا بالله عزّ وجلّ قال أبو بكر : معنى قولنا الملاحن لأن اللحن عند العرب الفطنة ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم «لعلّ أحدكم ألحن بحجّته من بعض»(2) ،

(1) – الغاشم: من غشم، والغشم: الظلم والغصب ، والغشوم : الذي يخبط الناس

ويأخذ كل ما قدر عليه .

(2) – جاء هذا الحديث في مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي العماني بهذا اللفظ : (( إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إليّ فأحكم بينكم ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذ منه شيئا ، فإنما أقطع له قطعة من نار)) . وكذلك روي هذا الحديث ر في كتب الصحاح الستّ . قال ابن الأثير : اللحن الميل عن جهة الاستقامة ، يقال لحن فلان في كلامه اذا مال عن صحيح المنطق ، وأراد أن بعضكم يكون أعرف بالحجّة وأفطن لها من غيره . واللحن بفتح الحاء : الفطنة، ويقال لحنت لفلان اذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم . ولحن لحنا : فطن لحجّته وانتبه لها . ولاحن الناس : فاطنهم ؛ قال مالك بن أسماء بن خارجة الفزاريّ.

وحديث ألذّه هو ممّا ينعت النّاعتون يوزن وزنا

منطق رائع ، وتلحن أحيا نا وخير الحديث ما كان لحنا .

وقيل معنى قول الشاعر : وتلحن أحيانا أنها تخطئ في الإعراب . وقال الأزهري : اللحن ما تلحن إليه بلسانك أي تميل إليه بقولك ، ومنه قوله عزّ وجلّ (( ولتعرفنهم في لحن= = القول )) سورة محمد:30 . أي نحو القول ، وفسّر ألحن في الحديث بألسن وأفصح وأبين وأقدر على الحجّة من غيره. أنظر ، لسان العرب ج13 / 380 .

١٢ / ١٥٢