الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ١١٠يصف فرسًا عريض الصدر. والبهوُ السعة(1) . وحصيراه العصبتان اللتان في جنب الفرس(2) .
وتقول: والله ما كنت حدّادًا ولا ملكت عبدًا حدّادًا. والحدّاد السجّان في موضع، وهو الحاضر على الشيء في موضع آخر(3) . قال الشاعر:
يقول ليَ الحدّادُ … وهو يقودني(4) إلى السجن لا تجزع … فمابك من بأس(5)
(1) – قال ابن منظور: وأصل البهو السعة. ومنه سُمّي فناء البيوت بهوًا.
(2) – قيل: والحصير: الجنب، والحصيران الجنبان، والجنبُ: يقال له الحصير لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض. وقيل: الحصير ما بين العرق الذي يظهر في جنب البعير والفرس معترضا فما فوقه إلى منقطع الجنب.
انظر مادة «حصر» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: والحدّاد: البواب والسجّان، لأنهما يمنعان مَن فيه أن يخرج. واستشهد بنفس البيت الذي استشهد به ابن منظور. قال ابن سيده: كذا الرواية بغير همز "باس" على أن بعد البيت:
ويترك عُذري وهو أضحى من الشمس
قال: وكذا الحكم على هذا أن يهمز بأسًا، لكنه خفّف تخفيفا من قوة التحقيق حتى كأنه قال: فما بك من بأس. ولو قلبه قلبًا حتى يكون كرجل ماشٍ لم يجز مع قوله: وهو أضحى من الشمس. لأنه كان يكون أحد البيتين بردف، وهو ألف بأس، والثاني بغير ردف. وهذا غير معروف.
ويقال للسجان حدّاد لأنه يمنعمن الخروج، أو لأنه يعالج الحديد من القيود. والحدّ أيضا: المنع والحظر، وحدَّ الرجلَ عن الأمر يحدُّه حدًّا: منعه وحبسه. تقول: حددت فلانًا عن الشرّ أي منعته. ومنه قول النابغة الذبياني:
إلا سليمانَ … إذ قال الإله له … قُم … في البرية فاحدُدْها عن الفندِ
وهذه من قصيدة مدح فيها الشاعر النعمان بن المنذر، والتي مطلعها :
يا دار ميَّةَ بالعلياء فالسّندِ
انظر مادة «حدد» في لسان العرب.
(4) – وفي رواية أخرى: يسوقني.
(5) – انظر هذا البيت في استشهادات ابن منظور في مادة «حدد».