الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ١١١

وقال الأعشى(1) :

فقُمنا … ولمّا يصِح ديكنا … إلى جَونَةٍ … عند حدّادها(2)

أي الذي يمنع عنها ويحظرها يعني الخمرة(3) .

وتقول: والله ما حجبت فلانًا ولا أمرت من يحجبه. أي ما صرت حاجبه(4) .

(1) – هو الأعشى الأكبر، ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف… بن قيس بن ثعلبة.. بن بكر بن وائل بن ربيعة. كان يلقب بالأعشى لضعف بصره. وسُمّي هذا الشاعر أعشى قيس، وأعشى ربيعة، وأعشى بكر. أما الأعشى الأكبر فهو تمييز له عن سائر "العشو" من الشعراء. والعشو من الشعراء كثيرون، جمعهم "جيير" Geyer" اثنين وعشرين.

وكان معاصرو الأعشى يعجبون من بصيرته على ضعف بصره، فكانوا يكنّونه بأبي بصير تلَطُّفًا وتفاؤلا. ويعدّ الأعشى من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، غزير الشعر. وكان يُغنّي بشعره، فسُمّي "صنّاجة العرب". قيل إنه أدرك الإسلام ولم يُسلم. توفي نحو 7هـ/629م.

انظر: الزركلي، الأعلام: 7/341. الشعر والشعراء: 1/178. طبقات ابن سلام:1/65.

(2) – والبيت من قصيدة في مدح سلامة ذي غائش بن يزيد بن مرّة الحميَري التي مطلعها :

وأبيضَ مختلط … بالكرا … م لا يتخطّى … لإنفاذها

وبعد البيت أعلاه (أي في البيت الخامس من القصيدة):

تَنَخّلها … من بكار القطا … فِ أُزَيرِقُ … آمَنُ إكسادها

أراد الشاعر بالجَونة: الخمر السوداء إلى الحمرة الخابية. حدَّادها: صاحبها الذي يحدّ الناس عنها إلا بثمن.

انظر سلسلة الروائع، عدد31، بعنوان "الأعشى الأكبر"، ط4، 1969م، ص 56-57.

وهذا البيت أيضا كان من استشهادات ابن منظور في مادة «حدد» في لسان العرب.

(3) – قارن بتفسير ابن منظور للبيت في مادة «حدد».

(4) – وحاجب الأمير: معروف. وجمعه: حُجّاب. وحجَب الحاجبُ يحجُب حجْبًا، والحجابة: ولاية الحاجب. واستحجبه: ولاّه الحجبةَ. والمحجوب: الضرير. وحاجب الشمس: ناحية منها. قال الشاعر:

تراءَتْ لنا كالشمس … تحت غمامةٍ … بدَا حاجبٌ … منها وضنّتْ بحاجبِ

انظر مادة «حجب» في لسان العرب.

١١١ / ١٥٢