الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ١١٣وهي ثقاف تحفر في الأرض ركايا ينفذ بعضها إلى بعضه حتى يجتمع ماؤها إلى بئر واحدة، أو يسيح(1) على الأرض، وهي الكظائم(2) . قال الراجز:
إن الفقير بيننا قاضٍ … حَكَمْ … أن ترِدَ الماء إذا غاب … النّجُمْ(3)
يريد النجم، وقال قوم يريد النجوم فخفّف(4) .
وتقول: والله ما رأيت فلانا بعين ولا كلمّته بلسان. فالعين العين من الماء(5) . واللسان الأمر تُبلغه(6) .
(1) – في نسخة ساح. ولعل أصل عبارة المصنف: وساحت.
(2) – قيل: إن الكظائم هي آبار متناسقة تُحفر ويُباعَد ما بينها، ثم يُخرَق ما بين كل بئرين بقناة تؤدّي الماء من الأولى إلى التي تليها تحت الأرض فتجتمع مياهها جارية، ثم تخرج عند منتهاها فتسِحُّ على وجه الأرض. وفي التهذيب: حتى يجتمع الماء إلى آخرهنّ. وهي أيضا الآبار المتناسقة النافذة إلى بعضها؛ سواء ساح ماؤها على الأرض أو اجتمع في واحدة.
انظر مادة «كظم» في لسان العرب.
(3) – هذا البيت استشهد به ابن منظور في مادة «نجم»، وجمع النجم أنجُمٌ وأنجامٌ ونجومٌ ونُجُم. وعدّد ابن منظور مثل الثريّا والدبران والعيون وغيرهم. فانظره في مكانه.
(4) – قال ابن منظور: يجوز أن يكون قد حذف الواو تخفيفا.
(5) – العين هو التي يخرج منها الماء، وهي ينبوع الماء الذي ينبع من الأرض ويجري.= =وفي الحديث "خير المال عن ساهرة لعين نائمة" أراد عين الماء التي تجري ولا تنقطع ليلا ونهارا. وعين صاحبها نائمة. فجعل السهر مثَلاً لجريها. قال ثعلب:
أولئك عين الماء فيهم … وعندهم … من الخيفةِ … المنجاةُ والمتحوَّلُ
انظر مادة «عين» في لسان العرب.
(6) – كذا قال ابن منظور، وزاد فقال: والإلسان إبلاغ الرسالة. وألسَنَه ما يقول. أي أبلغَه. وألسَنَ عنه: بلّغ. واللسان: الرسالة والمقالة. قال الشاعر:
أتتني لسانُ بني … عامرٍ … أحاديثها … بعد قولٍ نُكُرْ
وقال الحطيئة :
ندمتُ على لسان فات … منّي … فليتَ بأنه … في جوفِ عَكْمِ