الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وتقول: والله ما أذعت لفلان سرًّا ولا أفشيه. من قولهم: فلانٌ بسرِّ صدقٍ، أي في أصل صدق(1) .

وتقول: والله ما عرفت لفلان خليقة مذمومة ولا محمودة. الخليقة منقَع ماء في صفا(2) .

وتقول: والله ما تنجّمت قط ولا عرفت وقت طلوع نجم. التنجّم أن تحفر عن أصول النجم فتأكله. والنّجم كلّ ما نبت من الأرض من النبات ممّا لم يكن له ساق(3) .

(1) – السّرُّ من الأسرار التي تُكتَم وتُخفَى، والجمع أسرار. ورجل سِرّيٌّ: يصنع الأشياء سِرًّا، من قوم سِرّيّين. والسريرة كالسِرّ، والجمع سرائر. والسرّ ما أسررت به. والسريرة: عمل السّر من خير أو شرّ. ويقال: أسَرّ إليه حديثا، أي أفضى. وأسررت إليه المودّة، وبالمودة. وسارَّهُ في أذنه مُسارّةً وسِرارًا، وتسارّوا، أي تناجَوْا. وأسررت الشيء أي أخفيته، وأسررته: أعلنته. وفلان سرُّ هذا الأمر: إذا كان عالما به.

انظر مادة «سرر» في لسان العرب.

(2) – قال ابن منظور: والخليقة، قيل: هي الحفيرة المخلوقة في الأرض. وقيل: هي البئر التي لا ماء فيها. وقيل: هي النُقرة في الجبل يُستنقع فيها الماء. وقيل: الخليقة البئر ساعة تُحفَر. وقال ابن الأعرابي: الخُلُق: الآبار الحديثات الحفر. قال أبو منصور: رأيت بذروة الصَّمَّان قِلاتًا تمسك ماء السماء في صفاة خلقها الله فيها، تسمّيها العرب خلائق. الواحدة خليقة. ورأيت بالخلصاء من جبال الدهناء دُحلانًا خلقها الله في بطون الأرض= =أفواهها ضيقة، فإذا دخلها الداخل وجدها تضيق مرة وتتسع أخرى، ثم يفضي الممر فيها إلى قرار للماء واسع لا يوقف على أقصاه. والعرب إذا تربّعوا الدهناء ولم يقع ربيع بالأرض يملأ الغدران استقَوْا لخيلهم وشفاههم من هذه الدُحلان.

انظر مادة «خلق» في لسان العرب.

(3) – قال ابن منظور: نجَم الشيء ينجُمُ، بالضم، نجومًا: طلع وظهر. ونجم النبات والناب والقرنُ، والكوكب وغير ذلك: طلع.

وفي الحديث "هذا إبّان نجومه" أي وقت ظهوره. –يعني النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد خُصّ بالنجم منه ما لا يقوم على ساق، كما خُصّ القائم على الساق بالشجر. والنجم من النبات: كل ما نبت على وجه الأرض ونجم على غير ساق، وتسطَّح فلم ينهض. ويقال لكل ما طلع: قد نجم. وقيل: وجائز أن يكون النجم هاهنا ما نبت على وجه الأرض وما طلع من نجوم السماء. ويقال لكل ما طلع: قد نجم. والنجيم منه الطريُّ، حين نجم فنبت. قال ذو الرمة :

يُصعِّدْن رقشًا … بين عوجٍ كأنها … زجاج القنا منها نجيم … وعارد

والنجوم ما نجم من العروق أيام الربيع، ترى رؤوسَها أمثا المسالِّ تشقّ الأرض شقًّا.

انظر مادة «نجم» في لسان العرب.

١١٥ / ١٥٢