الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وتقول: والله ما لقيت أبا سليمان ولا كلّمته. وأبو سليمان ضرب من الجعلان(1) .
وتقول: والله ما عندي عِجلةٌ ولا أملكُها. فالعِجلة ضرب من الشجر(2) .
وتقول:والله ما عندي حبل ولا ملكتُ حبالاً.يعني حبال الرمل(3) .
وتقول: والله ما ليَ دار ولا ملكت دارًا. فالدّار منزل بين البصرة والأحساء(4) .
(1) – قال ابن منظور: وأبو سلمان: ضرب من الوزغ والجِعلان. وقال ابن الأعرابي: أبو سلمان كنية الجُعل.وقيل: هو أعظم الجِعلان.وقيل:هو دويبة مثل الجعل له جناحان.
انظر مادة «سلم» في لسان العرب.
(2) – قال ابن منظور: والعِجلة ضربٌ من النبت، وقيل هي بقلة تستطيل مع الأرض. قال الشاعر:
عليك سرداحًا من … السِّرداح … ذا عِجلةٍ وذا نصِيٍّ … ضاحي
وقيل: هي شجرة ذات ورق وكُعوب وقُضُبٍ ليّنة مستطيلة، لها ثمرة مثل رجل الدجاجة متقبِّضةٌ، فإذا يبست تفتحت، وليس لها زهرة. وقيل: العِجلة شجرة ذات قضبٍ وورق كورق الثداء . انظر مادة «عجل» في لسان العرب.
(3) – قال ابن منظور: ويقال للرمل يستطيل حبلٌ، والحبل الرمل المستطيل، شُبّه بالحبل، والحبل من الرمل: المجتمع الكثير العالي، والحبل رمل يستطيل ويمتدّ، وفي حديث عُروة بن مضرّس: أتيتك من جبَلَيْ طيّء ما تركت من حبل إلا وقفت عليه.
انظر مادة «حبل» في لسان العرب.
(4) – جاء في معجم البلدان غير ما ذكره هنا ابن دريد. قال ابن دريد في الملاحن دار موضع بالبحرين معروف إليه ينسب الداريّ العطّار. والذي نستخلصه من نصّ ياقوت هذا هو أنه وقع تصحيف في نص الملاحن، وذلك من النسّاخ، والذي نقله ياقوت يكون أقوى في أن المراد بالدار دارين، فدارين جزيرة قريبة من البحرين، ويصح اعتبارها بين البصرة والأحساء كذلك. والعرب تسميها باسمها تارة، وأخرى تسميها دارًا. قال الشاعر:
يمرّون بالدهنا … خفافًا عيابُهم … ويرجعن من دارين بجرّ … الحقائب
ودارين جزيرة من جزر الخليج الفارسي تقابل البحرين، كان بها أديار خمسة لخمس شُعَب من النصارى في بداية القرن الأول الهجري. وقال ابن الأثير: دارين موضع بالبحرين يؤتى منه بالطيب. وأول من أطلق عليها هذا الاسم كسرى لمّا سأل عنها ولم يجد من يخبره بها. ومعنى دارين بالفارسية عتيق. وكانت هذه الجزيرة ذات شأن عظيم في تاريخ جزيرة العرب، حيث كانت سوقا عظيمة ونقطة ملتقى التجار بين الهند والصين والبلاد العربية. وكانت مختصة بالعود الذي يجلب إليه من الهند، حتى كأنه لا ينسب إلا إليها. ولذا قيل للعطّار داريّ، نسبةً إلى الطيب المجلوب من دارين.