الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وإني لأرجو ملحها في بطونكم ومابسطت من جلد أشعثَ أغبرا(1)

وتقول: والله ما زنَأَ فلان قطُّ، وما رأيته زانئًا (مهموز). من قولهم: زنأَ في الجبل، إذا صعد فيه(2) . قال الشاعر(3) :

(1) – قال أبو سعيد في لسان العرب: الملح من قول أبي الطمحان: الحرمة والذمام. فيقال: بين فلان وفلان ملح ومِلحةٌ إذا كان بينهما حرمة. والعرب تعظّم أمر الملح والنار والرماد. وقولهم: ملْح فلان على ركبتيه، فيه قولان: أحدهما أنه مضيّع لحق الرضاع غير حافظ له، فأدنى شيء يُنسيه ذمامه، كما أن الذي يضع الملح على ركبتيه أدنى شيء يبدده. والقول الآخر: أنه سيء الخلق، يغضب من أدنى شيء، كما أن الملح على الركبة يتبدد من أدنى شيء. وقول الشاعر في البيت (أغبرَا). قال ابن بريّ صوابه: أغبرِ بالخفض. والقصيدة محفوظة الرويُ وأولها:

ألا حنّتِ المِرقال … واشتاق ربّها … تذكُّرُ أرمامًا … وأذكرُ معشري

قال ابن منظور: ورأيت في بعض حواشي نسخ الصحاح أن ابن الأعرابي أنشد هذا البيت في نوادره :

وما بسطت من جلد أشعثَ مُقتِرِ

والبيت كان من استشهادات ابن منظور في مادة «ملح».

(2) – قال ابن منظور: وزنأَ في الجبل يزنأُ زُنْأً وزُنوءًا: صعد فيه. وأزنأ غيرَه صعّدهُ.

انظر مادة «زنأ» في لسان العرب.

(3) – في بعض النسخ: الراجز وهو قيس بن عاصم المنقري، سيّدٌ شجاع، شاعر فارس من المخضرمين، توفي بالبصرة نحو 20هـ/640م. كان وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد تميم سنة 9هـ. فأسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمّا رآه: هذا سيّد أهل الوبر‍! واستعمله على صدقات قومه.

=انظر: الأعلام:5/206، والأغاني: 14/66-86. البيان والتبيين: طبعة محب الخطيب 1332هـ مصر: 1/53، 218. والبيت التالي هو جزء من أبيات قالها قيس بن عاصم المنقري، وقد أخذ صبيًّا من أمه يرقّصه، وأمه منفوسة بنت زيد الفوارس، والصبيّ هو حُكيم، ابنه:

أشْبِهْ أبا أمِّك أو أشبِهْ … حمَلْ … ولا تكونَنَّ كَهِلَّوْفٍ … وَكَلْ

يصبح في مضجعه … قد انجدَلْ … وارْقَ … إلى الخيرات زنْأً في الجبلْ

والهِلُّوف: الثقيل الجافي العظيم اللحية. والوكَلُ: الذي يكل أمره إلى غيره.

وزعم الجوهري أن هذا الرجز للمرأة قالته ترقّص ابنها، فردّه عليه أبو محمد بن بريّ، ورواه هو وغيره على هذه الصورة. قال: وقالت امرأة تردّ على أبيه:

أشبِهْ أخي أو أشْبِهَنْ أباكَا

أمّا أبي، فلن تنال ذاكا

تقصرُ أن تناله يداكا

انظر مادة «زنأ» في لسان العرب.

١٢٦ / ١٥٢