الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ١٣١في باب الياء والسين.
وتقول: والله ما رأيت عجوزا ولا شيخا. العجوز الجعبة(1) . والشيخ الرذاذ من المطر أول ما يقع يصيب الأرض(2) . يقال: أصاب الأرضَ شيخٌ من رذاذ. والشيخ المِنْحُ(3) عند ابن الأعرابي(4) .
(1) – العجوز هو نصل السيف، قال الشاعر:
وعجوز رأيتُ في … فمِ كلبٍ … جُعل الكلبُ … للأمير حمالا
والكلب: ما فوق النصل من جانبيه حديدًا كان أو فضةً.
انظر مادة «عجز» في لسان العرب.
وللعجوز معانٍ كثيرة تفنن فيها العلماء والشعراء فأبدعوا في ذلك. وفي التاج قصيدة منها جمعت نيفًا وسبعين معنى، أولها:
لحاظٌ دونها … غول العجوز … وشكت … ضعف أضعاف العجوز
فالأولى في هذا البيت المنية، والثانية الأسرة. وقوله: قول العجوز، يعني بذلك غاله الموت، أي أهلكه. وفي ذلك يقول الشاعر:
غَنينا وأغنانا غِنانا، … وغالَنا … مآكل عمّا … عندكم ومشاربُ
(2) – انظر مادة «رذذ» ومادة «شيخ» في لسان العرب.
(3) – هكذا في نسخة فرنسا، وهي نسخة ممتازة بهذه الزيادة، ولعل صوابها المنحني وهو المتقوّس الظهر من الكبر.هكذا قال أبو اسحاق ابراهيم اطفيش الجزائري .
(4) – هو أبو عبد الله محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (150هـ -231هـ) كوفي من أهل اللغة، كان أحول، وأبوه مولى للعباس بن محمد بن علي الهاشمي، قال ثعلب: شاهدت علي بن الأعرابي وكان يحضره زهاء مائة إنسان، كان يُسأل ويُقرأ عليه، فيجيب من غيره كتاب، ولزِمتُه بضع عشرة سنة ما رأيت بيده كتابا قطّ. ولقد أملى على الناس ما يحمل أجمال، ولم يُر أحد في علم الشعر أغزر منه. وهو ربيب= =المفضّل بن محمد صاحب "المفضّليات" مات بسامراء، له تصانيف كثيرة، منها: أسماء الخيل وفرسانها، (لا يزال مخطوطا). وتاريخ القبائل، والنوادر (في الأدب)، وتفسير الأمثال، وشعر الأخطل، (مطبوع)، ومعاني الشعر، والأنواء (رسالة)، والبئر (مطبوع).
انظر عنه: الزركلي، الأعلام:6/131. ابن النديم، الفهرست: ص313-314. ابن خلكان، وفيات الأعيان: 4/306-308.