الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

وتقول: والله ما افتريت على فلان. أي ما لبست له فروًا(1) .

وتقول: والله ما أوجب عليّ فلان. أي ما غلبني على الوجب، وهو الخصل(2) في رمي أو رهان.

وتقول:والله ما بنيت مستمطَرًا ولا ملكته.المستمطر:السحاب(3) .

قال الشاعر:

سقى دارَها مستمطَر … ذو غفارة … أجشُّ تحرّى منشأ … العين رائح(4)

(1) – الفروُ والفروة معروف، وهو الذي يُلبس. والجمع فراء. فإذا كان الفرو ذا الجُبّة فاسمها الفروة. قال الكُميت:

إذا التفّ دون الفتاة … الكميع … ووحوَحَ … ذو الفروة الأرملُ

قال أبو منصور: والفروة إذا لم يكن عليها وبَرٌ أو صوف لم تُسمّ فروة.

وافتريتُ فروًا: لبسته. قال العجاج:

يَقلِبُ أولاهُنَّ … لطْمَ الأعسرِ … قلبَ الخراسانِيِّ … فروَ المفتري

انظر مادة «فرَا» في لسان العرب.

(2) – الخصل: الغلبة في النضال، وهو أن يقع السهم في بلزق القرطاس، وإذا تناضلوا على سبق حسَبوا خصلتين بقرطسةٍ، وقد أخصل الرامي، وتخاصل القوم: تراهنوا على النضال. وأصاب خصلَه وأحرز خصله: غلب على الرهان.

والخصل في النضال: الخطر الذي يخاطر عليه. قال الطرماح:

ولي إذا ناضلتُ سهمُ الخصْلِ

وأصل الخصل القطع، لأن المتراهنين يقطعون أمرهم على شيء معلوم. وخصل القومُ= =خصلا وخصالاً: نضلهُم. قال الكميت يصف رجلا :

سبقتَ إلى الخيرات كلَّ … مناضل … وأحرزتَ بالعشر الولاءِ … خصالهَا

انظر مادة «خصل» في لسان العرب.

أما الوجْبُ: فهو الخطر، وهو السبْق الذي يناضَل عليه. يقال: قد وجب الوجب وجْبًا، وأوجب عليه: غلبه على الوجب. فالوجب والقرعُ الذي يوضع في النضال والرهان.فمن سبق أخذه. وتواجبوا أي تراهنوا. فكأن بعضهم أوجب على بعض شيئا.

انظر مادة «وجب» في لسان العرب.

(3) – انظر مادة «مطر» في لسان العرب.

(4) – الغفارة هي السحابة فوق السحابة، وهي في التهذيب: سحابة تراها كأنها فوقها سحابة. والغِفارة: رأس الجبل. والغَفْر: البطن.

والأجشّ: يقال هذا الصوت الأجشّ، وقيل: الجشش والجُشّة شدة الصوبت، ورعدٌ أجشُّ: شديد الصوت. قال صخر الغيّ:

أجَشُّ رِبَحْلاً ، … له هَيْدبٌ … يُكشّفُ للحال … ريْطًا كثيفا

وقيل: من السحاب الأجش الشديد الصوت صوت الرعد.

والتحرّي: القصد والطلب، والعين من السحاب: ما أقبل من ناحية القبلة، وعن يمينها. يعني قبلة العراق، يقال: هذا مطر العين، ولا يقال: مُطرنا بالعين. وقال ثعلب: إذا كان المطر من ناحية القبلة فهو مطر العين، والعينُ اسم لما عن يمين قبلة أهل العراق. وكانت العرب تقول: إذا نشأت السحابة من قِبل العين فإنها لا تكاد تُخلفُ أي من قِبل قبلة أهل العراق. وفي الحديث: "إذا نشأت بحريَّةً ثم تشاءمَتْ فتلك عينٌ غُدَيقَةٌ" وذلك أخلق للمطر في العادة. والعرب يستبشرون بالسحابة الآتية من صقع القبلة، لأن ذلك يُسمّى العين. والعينُ مطر أيام لا يُقلِع. وقيل: هو المطر يدوم خمسة أيام أو ستة أيام أو أكثر لا يُقلِع. قال الراعي:

وأَنْآءُ حيٍّ … تحت عينٍ مطيرةٍ … عظامُ البيوتِ … ينزلون الروابيَا

يعني حيث لا تخفى بيوتهم؛ يريدون أن تأتيهم الأضياف.

والعين: الناحية، والركبة، والمال، والنقد، والدينار، والذهب. والعين في الميزان: الميل. والعين عند العرب: حقيقة الشيء. والعين: رئيس القوم، والجاسوس، وخيار الشيء، والشاهد، وينبوع الماء.

انظر مادة «عين» في لسان العرب.

وقوله: رائح هو هنا من قبيل الاحتراس، ولو أتى بغيره لكان المعنى دعاء على الممدوح،= =أو هو من قولهم يوم رائح، وليلة رائحة، أي طيبة الريح.

انظر مادة «روح» في لسان العرب.

١٣٢ / ١٥٢