الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ١٣٣وتقول: والله ما أفرحني هذا الأمر ولا سرّني. أفرحني أي فرّحني، من قولهم: "لا يُترَك في الإسلام مُفرَحٌ"(1) . أي مثقَل بالدين.
قال الشاعر. وهو أبو سفيان بن حرب(2) :
فقلتُ له لما … أتيتُ ولم أكن … لأُفرِحه ، … أبشِرْ بنصر ومغنمِ(3)
(1) – هو حديث رواه النبي صلى الله عليه وسلم معناه: لا يترك في أخلاف المسلمين حتى يُوَسّع عليه، ويُحسَن إليه. قال أبو عبيد: المُقرَح: الذي قد أفرحه الدَّيْن والغُرم، أي أثقله ولا يجد قضاءه. وقيل: أثقل الدين ظهره. والحديث رواه الطبراني بالجيم.
انظر مادة «فرح» في لسان العرب.
(2) – هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية، والد معاوية، رأس الدولة الأموية، صحابي من سادات قريش في الجاهلية، أسلم يوم فتح مكة، سنة 8هـ، وأبلى بعد إسلامه البلاء الحسن، توفي نحو 31هـ /652م.
انظر: الأعلام للزركلي: 4/201. الأغاني: 6/89.
(3) – في رواية هذا البيت والذي يليه اختلاف في الترتيب، وفي بعض الألفاظ، فرواية الأغاني طبعة دار الثقافة: 6/320 و335:
سقاني فروّاني … كُميتًا مُدامَةً … على ظمإٍ منّي … سلاَم بن مِشكَمِ
تخيّرْتُه … أهلَ المدينة واحدًا … سِواهُم فلمْ … أغبَنْ ولم أتندَّمِ
فلمّا تقضّى الليلُ … قلت ولم أكن … لأُفرِحه، أبشر … بعرْفٍ ومغنم
وإن أبا غُنمٍ … يجودُ وداره … بيثرب مأوى كلّ أبيض خضرم
ورواية ابن هشام في السيرة النبوية عند ذكره لغزوة السويق، جاء هكذا:
وإني تخَيّرتُ المدينة … واحدٍا … لحلفٍ … فلم أندمْ ولم أتلوَّمِ
سقاني فروّاني … كُميتًا مُدامَةً … على عجلٍ منّي … سلاَم بن مِشكَمِ
ولمّا تولّى الجيشُ … قلت ولم أكن … لأُفرِحه، أبشر … بعزٍّ ومغنم
تأمّلْ فإن القوم سرٌّ … وإنَّهمْ … صريحُ لُؤًى … لا شماطيط جرهمِ
وما كان إلا بعضُ … ليلة راكبٍ … أتى ساعيًا … من غير خلّة مُعدِم
فقوله: كميتا: يعني الخمر الصرف، وسلام بن مشكم: وكنيته أبو غنيم. وهو يهودي من أهل خيبر، كان من أيسر أهل زمانه، وسيد بني النضير وصاحب كنزهم. نزل عليه أبو سفيان لما رجع من غزوة السويق، فقراه وسقاه هو ومن معه من قريش. فقال أبو سفيان الأبيات السابقة.
انظر في هذا: سيرة ابن هشام: 3/49 من طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، سنة 1993م.