الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ١٤

غزو قومه فخافوا أن ينذرعليهم فجيء بعبد أسود فقال له : أتعقل ؟ قال:نعم أني لعاقل قال: ما أراك كذلك(1) ، فقال : بلى ، فقال : ما هذا ـ وأشار بيده إلى الليل(2) فقال: هذا الليل(3) قال: ما أراك(4) عاقلا ، ثم ملأ كفّيه من الرمل وقال(5) : كم هذا ؟ فقال: لا أدري وانه لكثير ، قال: أيما أكثر النجوم أم التراب ؟ قال:كل كثير ، قال: أبلغ قومي التحية وقل لهم ليكرموا فلاناـ يعني أسيرا كان في أيديهم من بكر ابن وائل ـ فان قومه لي مكرمون، وقل لهم أن العرفج(6) قد أدبى(7) ، وقد شكت(8) النساء ، وأمرهم أن يعرّوا ناقتي الحمراء، فقد أطالوا ركوبها ، وأن يركبوا جملي الأصهب بآية ما أكلت معهم حيسا(9) ،

(1) – جاء في نسخة : عاقلا . وعقل الرجل يعقله عقلا ، واعتقله : صرعه الشغفزبية وهو أن يلوي رجله على رجله . ولفلان عقلة يعقل بها الناس ، يعني أنه إذا صارعهم عقل أرجلهم . قال عمر بن الخطاب لعامله بعد ما أخّر الصدقة عام الرّمادة ـ وقد أحيا الناس ـ : أعقل عنهم عقالين، فاقسم فيهم عقالا ، وأتني بالآخر ، يريد صدقة= = عامين . وعقل المصدّق الصدقة إذا قبضها .

(2) – وهو معروف أنه ليل ، ولكنه أراد غير ذلك ، أوّ لعلّه قال له أنت أسود ، والأسود لا يعقل ، ما دام غير قادر على فهم المعاني والتلاعب بالألفاظ .

(3) – في نسخة الابل .

(4) – في نسخة أراك عاقلا .

(5) – في النسخة والمطبوع : فقال. والأصح ما أثبتناه .

(6) – هو شجر ينبت بالبوادي وترعاه الابل .

(7) – أي خرج منه دبي مثل صغار الجراد الذي يدبّ على الأرض . فيقال : دبّ النمل وغيره من الحيوان على الأرض ، يدبّ دبّا ودبيبا .

(8) – يقصد هنا أن النساء اتّخذن القرب أو الشكاء ( جمع شكوة ) بها الماء للتأهب للسفر .

(9) – الحيس : الخلط ، ومنه سمّي الحيس ، والحيس : الاقط يخلط بالتمر والسمن . قال الراجز :

التمر والسمن معا ثم الأقط الحيس ، الاّ أنه لم يختلط .

والحيس التمر البرني والاقط يدقان ويعجنان بالسمن عجنا شديدا حتي يندر النوى منه نواة ثم يسوى كالثريد . ومن أمثالهم : عاد الحيس يحاس ، ومعناه أن رجلا أمر بأمر فلم يحكمه، فذمّه آخر وقام ليحكمه فجاء بشرّ منه ، فقال الآمر : عاد الحيس يحاس ، أي عاد الفاسد يفسد .

١٤ / ١٥٢