الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ١٥واسألوا الحارث(1) عن خبري .
فلما أدى العبد الرسالة إليهم قالوا: لقد جنّ الأعور ، والله ما نعرف له ناقة حمراء ولا جملا أصهب ، ثم سرّحوا العبد ودعوا الحارث فقصّوا عليه القصّة فقال: قد أنذركم.
أما قوله "" أدبى العرفج "" فيريد أن الرجال قد استلأموا(2) ، ولبسوا السلاح ، وقوله "" قد شكت النساء"" أي اتخذن الشكاء للسفر قال أبو بكر : الشكاء جمع شكوة(3) وأنشد :
شكت الماء في الشتاء … فقلنا بل رديه(4) توافقيه سخينا
وقوله"" الناقة الحمراء"" أي ارتحلوا عن الدهناء(5) ،
(1) – هو الأعور بن بسامة العنبري ، نسبة الى قبيلة بني العنبر .
(2) – استلأموا أي لبسوا اللامة ، وهي الدرع الذي يقيهم ضرب السيوف والرماح. واللامة أيضا : ما تخافه من مسّ أو فزع. واللامة : العين المصيبة وليس لها فعل ، وهو من باب دارع .
(3) – هي وعاء يؤخذ لمخيض اللبن وحمل الماء وما شابه ذلك، وهي القربة التي يوضع فيها الماء أو اللبن وتستعمل للمخيض .
(4) – جاء في نسخة برديه ، وروى البيت ابن الأنباري:
عافت الشرب في الشتاء فقلنا برديه تصادفيه سخينا
أي سخّنيه . وذكر عن أبي العباس أنه كان يقول في تفسير هذا البيت : بل رديه من الورود ، فأدغم اللام في الراء فصارتا راء مشدّدة . وفي لسان العرب سخن : السّخن بالضمّ الحارّ ضدّ البارد ، سخن الشيء والماء بالضمّ .
(5) – الدهناء :الفلاة ، وهي أيضا موضع كلّه رمل ، وقيل الدهناء موضع من بلاد بني تميم مسيرة ثلاثة أيام ، لا ماء فيه ، يمدّ ويقصر . قال ابن الأعرابي :
لست على أمّك بالدهناء تدلّ .