الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ١٦واركبوا الصمّان(1) ، وهو الجمل الأصهب(2) . وقوله ""بآية ما أكلت معهم حيسا "" يريد أخلاطا من الناس قد غزوكم ، لأن الحيس يجمع التمر والسمن والاقط فامتثلوا ما قال ، وعرفوا لحن كلامه وأخذ هذا المعنى أيضا رجل كان أسيرا في بني تميم(3) ، فكتب إلى قومه شعرا :
حلّوا عن الناقة الحمراء … أرحُلَكُم والبازل الأصهب … المعقول فاصطنعوا
(1) – هنا يريد الجبل . والصمّان والصّمّانة : أرض صلبة ذات حجارة الى جنب رمل . وقيل : الصمان أرض غليظة دون الجبل . وكانت الصمان في قديم الدهر لبني حنظلة ، والحزن لبنيي يربوع ، والدهناء لجماعتهم ، والصماء متاخم الدهناء .
(2) – الصهب والصهبة : لون حمرة في شعر الرأس واللحية اذا كان في الظاهر حمرة ، وفي الباطن اسوداد ، وكذلك في لون الابل ، بعير أصهب وصهابيّ وناقة صهباء وصهابية ، قال طرفة :
صهابية العثنون ، مؤجدة القرا بعيدة وخد الرجل ، موارة اليد
ةالصهبة كالشقرة . والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر ، وهي حمرة يعلوها سواد . والأصهب من الابل الذي ليس بشديد البيان .
(3) هم نسل تميم بن مرّ بن أدّ ، الجدّ الجاهلي حسب ابن خلدون . قال : هذا الأخير : وكانت منازلهم بأرض نجد من هنالك على البصرة واليمامة ، وامتدّت الى العذيب من أرض الكوفة ، ثم تفرقوا بعد ذلك في الحواضر ، ولم تبق منهم باقية . وليس كل التميميين من هذه القبيلة بل منهم من نسل تميم الدارمي الصحابي . وورث مساكنهم غزية من طيء ، وخفاجة من بني عقيل ابن كعب ، ومن بطونهم: بنو الحارث ، وبنو العنبر . أنظر ، القلقشندي : نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ، تحقيق ابراهيم الأبياري ، ط 1 القاهرة سنة 1959 ص 188 .