الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٢١

في كلامها وحديثها فتزيله عن جهته ، فجعل ذلك لحنا، فأما اللحن في العربية فهو راجع إلى هذا ، لأنك إذا قلت : ضرب عبد الله زيد ، لم يدر أيهما الضارب ولا المضروب ، فكأنك قد عدلته عن جهته فإذا أعربت عن معناك ، فهم عنك فسمّي اللحن لحنا لأنه يخرج عن نحوين(1) وتحته معنيان وسمي الإعراب نحوا لأن أصل النحو قصدك الشيء(2) ، تقول : نحوت كذا وكذا أي قصدته، فالمتكلّم بالإعراب ينحو الصواب أي يقصده قال أبو زيد(3) : لحن الرجل إذا تكلّم بلغته ، وألحنته أنا إذا أفهمته.

وهذا أول الملاحن:

(1) – في نسخة : عن وجهين .

(2) – قال الجوهري : يقال نحوت نحوك أي قصدت قصدك . وقال أبو الأسود الدؤلي لما وضع وجوه العربية للناس : أنحوا نحوه فسمي نحوا . وقال ابن السكيت: نحا نحوه إذا قصده ، ونحا الشيء ينحاه وينحوه إذا حرّفه ، ومنه سمي النحويّ لأنه يحرف الكلام إلى وجوه الإعراب . انظر لسان العرب لابن منظور ، مادة ( نحا ) .

(3) – هو سعيد ابن أوس الأنصاري من صليبة الخزرج . قال عنه أبو العباس المبرّد : كان أبو زيد عالما بالنحو ولم يكن مثل الخليل وسيبويه، وكان أبو زيد أعلم من= =الأصمعي وأبي عبيدة بالنحو ، وكان يقال له أبو زيد النحوي ، وهو من أهل البصرة وكان قدري المذهب ، ويعدّه سيبويه من ثقات اللغويين ، واذا قال ( سمعت اللغة ) فانما يعني أبا زيد . أخذ عن المفضل الضبي الذي هو شيخ الأصمعي . ولأبي زيد مصنّفات هامة منها : كتاب النوادر ، والهمز ، والمطر ، واللبن ، وكتب كثيرة عدّها صاحب الفهرست إلى 49 كتابا ، منها ما هو مطبوع ومنها ما لم يزل مخطوطا . ولد أبو زيد الأنصاري خلال سنة119 هـ737 م وتوفي سنة ( 215 هـ/ 830 م). انظر ، الأعلام للزركلي ،ج2/ 92 . الفهرست : ابن النديم ، تحقيق الدكتور مصطفى الشويمي ، طبعة الدار التونسية للنشر والمؤسسة الوطنية للكتاب بالجزائر سنة 1985 ص 245 وما بعدها .

٢١ / ١٥٢