الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٢٧من بني حوثرة ، وهم بطن من عبد القيس(1) .
وتقول : والله ما لفلان عندي جارية(2) ولا اغتصبته عليها، يعني سفينة قال الله تعالى( وله الجواري المنشآت في البحر )(3) يعني السفن .
وتقول : والله ما أملك كلبا ولا فهدا ، ولا أعرف لهما موضعا. فالكلب المسمار القائم في السيف ، قال الشاعر:
توسمت كلبيه(4) … فقلت لصاحبي … هما شاهدا عدلٍ … له فتوسّما(5)
والفهد مسمار في واسط الرحل(6)
(1) – بنو عبد القيس : بطن من أسد من ربيعة من العدنانية . وهم بنو عبد القيس بن أقص بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة الذي هو أحد أجداد الجاهليين من عدنان. وجاء في العبر لابن خلدون : وكانت ديارهم بتهامة ثم خرجوا الى البحرين وكان بها خلق كثير من بكر بن وائل وتميم … ومن عبد القييس محار بن العباس العبدي نسابة العرب ومن التابعين أصحاب جابر بن زيد الأزدي الاباضي . أنظر : القلقشندي (نهاية الأرب) السابق ص 338 والشماخي في السير ص 80/81 .
(2) – هنا يقصد المؤلف السفينة ، والجارية عين كل حيوان ، وهي النعمة من الله على عباده . وفي الحديث : الأرزاق جارية والأعطيات دارّة متّصلة ، يقال : جرى له ذلك الشيء ودرّ له بمعنى دام له : قال ابن حازم في وصف امرأة :
غذاها فارض يجري عليها ومحض حين ينبعث العشار .
أنظر لسان العرب مادة ( جرا ) .
(3) – سورة الرحمان : 24 .
(4) – توسّمت أي تفرّست ، يقال : فلان توسّمت فيه الخير أي تفرّست ، وقيل تبيّنت وتعرّفت . وفي الحديث : بئس ، لعمر الله ، عمل الشيخ المتوسّم والشّاب المتلوّم . المتوسّم : المتحّى بسمة الشيوخ ، وفلان موسوم بالخير .
(5) – وتوسّم الشئ وتخيّله وتفرّسه زتعرّفه . أنظر لسان العرب : مادة (( وسم ))
(6) – قال ابن منظور : والفهد ، مسمار يسمر به في واسط الرحل وهو الذي يسمى الكلب ، قال الشاعر يصف صريف نابي الفحل بصرير هذا المسمار :
مضبّر ، كأنما زئيره صرير فهد واسط صريره
وواسط الفهد مسمار يجعل في واسط الرحل . وفهدتا الفرس : اللحم الناتئ في صدرهه عن يمينه وشماله ، قال أبو دواد :
كأن الغصون من الفهدتين الى طرف الزور ، حبك العقد .
أنظر اللسان مادة (( فهد)) وقال الشيخ ابراهيم اطفيش الجزائري في تحقيقه للملاحن هذا : (( للرحل شرخان مثل قربوسي السرج ، فالطرف الذي يلي ذنب البعير آخرة الرحل ، ومؤخرته ، والطرف الذي يلي رأس البعير واسط الرحل وهو الذي يلي صدر الراكب ، وفي رأس الرحل مسمار يعلق عليه الراكب السطيحة والزاد يسمى الكلب ، وقد يكون عوضه حديدة عقفاء ( لوي طرفها وفيها انحناء ) وتسمى الكلب أيضا ، سمّي كل منهما بذلك لأنه يمسك ما يعلق عليه امساك الكلب لما يقبضه، ومنه سمّي المسمار ، أو الحلقة التي في قائم مقبض السيف تكون فيها علاقته . أنظر ص 78 تعليق رقم 16 .