الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٣٣وفْراءَ غرْفيّةٍ أثْأىخوارزها … مشلشلٌ، … ضيّعته الكُتَب(1)
وتقول : والله ما دخلت لفلان بيتا ولا رأيت له بيتا. فالبيت القبر قال لبيد بن ربيعة(2) :
وصاحبِ ملحوبٍ فُجعنا بيومه … وعند … الرِّداع بيت آخرَ كوثرِ(3)
(1) – قوله وفراء : أي وافرة الجلد تامّة لم ينقص من أديمها شيء . والوفراء أيضا : الملأى الموفّرة الملء . وغرفية ذات غرف أي مدبوغة بالغرف وهو نوع من الشجر ينبت بالجبال له رائحة زكية يدبغ به . وأثأى : أفسد . والخوارز : الخرزات . ومشلشل: أي مقطّر نعت لسرب كما نصّ عليه الصحاح . وشلشل الماء قطّره . وفي الحديث : (( فانه يأتي يوم القيامة وجرحه يتشلشل )) أي يقطّر دما . وهذا البيت استشهد به ابن منظور مادة(( وفر )) .
(2) – هو لبيد بن ربيعة بن مالك العامري ، كان والده سخيا ، وكان من شعراء الجاهلية وفرسانهم . أدرك الإسلام فوفد على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في وفد بني كلاب ، فأسلم وأسلموا ورجعوا إلى قومهم وأقام بالكوفة ومات بها وكان سخيا في الجاهلية والإسلام . وقيل أنه مات وعمره مائة وأربعون سنة . وقد اشتهر لبيد بقوله : (( ألا كل شيء ما خلا الله باطل )). أنظر ترجمته في الشعر والشعراء لابن قتيبة ( السابق) ص149 .وفي أسد الغابة ، وطبقات ابن سعد، والاستيعاب، والأغاني ، وشرح شواهد المغني ، وطبقات ابن سلام ، وغير ذلك كثير .
(3) – ملحوب : موضع . قال عبيد :
أقفى … من أهله ملحوب فالقطبيّات … فالذنوب .
وقال الشيخ ابراهيم اطفيش : هو ماء لبني أسد بن خزيمة على رأس تل سمي بملحوب بن لويم بن طسم ، وصاحبه عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب . والرداع بالكسر اسم أو موضع لماء . قال عنترة :
بركت على ماء الرداع كأنما بركت على قصب أجشّ مهضّم
والرداع في البيت المذكور هو شريح بن الأحوص . وقيل موضع في ديار بني عبس . ولهم يوم يعرف به . والكوثر :السيد الكثير الخير . ويروى : فجعنا بموته . وهذه الروايات ذكرت في اللسان .