الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٣٤والبيت : المرأة قال الراجز :(1)
ماليَ … إذا أجذبها صأيُتُ … أَكِبَرٌ … قد غالني أم بَيتُ(2)
وتقول : والله ما نصح فلان فلانا ولا يحسن أن ينصح. فالنصح الخياطة والمنصحة الإبرة ، والنصاح الخيط الذي يخاط به(3) .
وتقول : والله ما أخذت لفلان رداء وما أملك رداء فالرداء السيف قال الأعشى(4) :
ويوم يبيلُ النساءُالدماءَ … جعلتُ رداءَكِ … فيه خِمارا(5)
(1) – هو رؤبة بن العجاج . أنظر ترجمته في الشعر والشعراء لابن قتيبة ، والأغاني لأبى فرج الأصفهاني . وهذا البيت استشهد به ابن منظور في مادة ( بيت ) .
(2) قوله : صأيت من صأى أي صاح . و العرب تقول : بيت الرجل : امرأته ، ويكنى عن المرأة بالبيت ، والبيت أيضا عيال الرج قال الشاعر(2) :
ألا يا بيت ، بالعلياء بيت ولولا حبّ أهلك ما أتيت .
واستشهد ابن منظور ببيت رؤبة بن العجاج في مادة (( بيت )) .
(4) – هو الأعشى بن ميمون بن قيس من بني سعد بن ضبيعة بن قيس ، كان شاعرا من شعراء الجاهلية الكبار ، ويعدّ من أصحاب المعلقات السبع . أدرك الإسلام ورحل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليؤمن به ولكن صاحب قريش وقتئذ وهو أبو سفيان بن حرب قال له : انه يحرم عليك الخمر والزنا والقمار … وصرفه عنه بمائة من الإبل ورجع بها إلى قومه . ومات ولم يدخل إلى الإسلام . كالن شاعرا مشهورا بوصف الخمر والغزل ، ذهب إلى ملوك الحيرة ومدحهم كالنعمان بن المنذر ، وحصل على أموال كثيرة . وشعره مشهور بالرقة في فن الغزل . وهذا البيت من قصيدة أول مطلعها هو :
أأزمعت من آل ليلى ابتكارا وشطّت على ذي هوى أن تزارا .
وفيها يقول أيضا :
وقيدني الشعر في بيته كما قيّد الآسرات الحمارا .
أنظر ، الشعر والشعراء ، 1/178 وما بعدها . وكتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ، المجلد 9/ 104 وما بعدها .
(5) – قيل للسيف الرداء لأن متقلّده بحمائله مرتد به . وقيل أن البيت للخنساء ورد هكذا :
وداهية جرّها جارم جعلت رداءك فيها خمارا .
أي علوت بسيفك فيها رقاب أعدائك كالخمار الذي يتجلّل الرأس وقنعت الأبطال فيها بسيفك .