الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٣٦ولا بِكهامٍ … بزُّه عن عدوّه إذا هو لاقى … حاسرًا أو مقنَّعا(1)
وتقول : والله ما ظلمت فلانا ولا غيره . أي ما سقيته ظليما. والظليم اللبن قبل أن يروب(2) قال الشاعر :
وأهون مظلوم سقاء مروّب(3)
وتقول : والله ما أخذت من فلان حليا ولا رأيته. فالحلي ضرب من النبت وهو يابس النّصي(4)
(1) الكهام : الذي لا يقطع لأنه كليل ، والحاسر هو الذي لا درع عليه ولا بيضة . والمقنع المتغطي بسلاحه أو الذي على رأسه خوذه ، لأن الرأس موضع القناع . وهذا البيت من قصيدته العينية وهي طويلة بديعة جدّا . فتأمل ذلك في مكانه .
(2) – قال ابن منظور : الظليمة والظليم : اللبن يشرب منه قبل أن يروب ويخرج زبده ، قال الشاعر :
وقائلة : ظلمت لكم سقائي وهل يخفى على العكد الظليم ؟
وفي المثل : ( أهون مظلوم سقاء مروّب ) وأنشد ثعلب : =
وصاحب صدق لم تربني شكاته ظلمت ، وفي ظلمي له عامدا أجر .
معناه : هذا سقاء سقى منه قبل أن يخرج زبده . وظلم وطبه ظلما إذا سقى منه قبل أن يروب ويخرج زبده . وظلمت سقائي : سقيتهم إياه قبل أن يروب . أنظر مادة (( ظلم )) في لسان العرب .
(3) – لم أتمكن من معرفة قائل هذا ، ولعلّ ابن دريد أو الناسخ ذكر كلمة الشاعر عوضا عن ذكره . وفي المثل ، وقد قال بهذا ابن منظور واستشهد به ولم يقل قال الشاعر . ولم نر من ذكره بيتا . ويبدو أنه من بحر الطويل على ما هو مذكور أعلاه . وقوله : سقاء مروب أي روّب فيه اللبن . والمروّب : قبل أن يمخض . والمروب : الإناء والسقاء الذي يروّ!ب فيه اللبن . ذكر أبو زيد في باب الرجل الذليل المستضعف : (( أهون مظلوم سقاء مروب )) أنظر مادة (( روب )) في لسان العرب .
(4) – قال ابن منظور : والحليّ ما ابيضّ من يبيس السبط ، والنصيّ واحدته حلية .وفي التهذيب : هو نبات بعينه ، وهو من خير مراتع أهل البادية للنعم والخيل . إذا ظهرت ثمرته أشبه الزرع إذا أسبل . وقد يعبّر بالحلي عن اليابس كقول الشاعر:
وان عندي إن ركبت مسحلي سمّ ذرا ريح رطاب وحلي .
أنظر مادة (( حلا )) في لسان العرب .