الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وتقول : والله ما رأيت له أتانا قط ولا أخذتها منه. فالأتان صخرة في بطن الوادي تسمى أتان الضحل(1) . والضحل الماء الذي تبين فيه الأرض .

وتقول : والله ما عندي جحشة ولا أملكها. فالجحشة : الصوف الملفوف كالحلقة يجعلها الرجل في ذراعه ليغزلها(2)

وتقول : والله ما أخذت من فلان دجاجة ولا فرّوجا فالدجاجة الكبّة من الغزل ، والفروج الدّراعة(3)

(1) – قال ابن منظور : والأتان ، الصخرة تكون في الماء . وأتان الضحل الصخرة العظيمة تكون في الماء ، وقيل : هي الصخرة التي بين أسفل طيّ البئر ، فهي تلي الماء والأتان : الصخرة الضخمة الململمة ، فاذا كانت في الماء الضحضاح قيل : أتان الضحل ، وتشبّه بها الناقة في صلابتها ، قال كعب بن زهير رضي الله عنه.

عيرانة كأتان الضحل ناجية إذا ترقّص بالقور العساقيل .

وقال الأخطل :

بحرّة ، كأتان الضحل ، أضمرها بعد الربالة ، ترحالي وتسياري .

وقال الأزهري : أتان الضحل ، الصخرة بعضها غمره الماء وبعضها ظاهر. قال شمّر :

وغدير ضاحل اذا رقّ ماؤه فذهب .

وقيل : الضحل الماء الرقيق على وجه الأرض ليس له عمق . والمضحل : مكان يقلّ فيه الماء من الضحل ، وبه يشبّه الشراب . قال العجّاج :

حسبت يوما ، غير قرّ، شاملا ينسج غدرانا على مضاحلا .

الشاعر هنا يصف السّراب مشبّها إياه بالغدر . أنظر مادة (( ضحل )) .

(2) – قال ابن منظور : والجحشة حلقة من صوف أو وبر يجعلها الرجل في ذراعه ويغزلها . أ نظر مادة (( جحش)) في لسان العرب.

(3) – الدجاج: الكُبّة من الغزل، وقيل: الحفش منه، وجمعها: دجاج، قال أبو المقدام الخزاعي في أُحجيته:

وعجوزا رأيت باعت … دجاجا … لم يفرّخن … قد رأيت عضالا

ثم عاد الدجاج … من عجب الـ … ـدهر فراريخ … صبية أبذالا

والدجاج هذا جمع دجاجة، لكبّة الغزل، والفراريج: جمع فرّوج، للدرّاعة، والقباء. والأبذال: التي تبتذل في اللباس.

٣٨ / ١٥٢