الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٤٠

والثور القطعة العظيمة من الأقطّ(1) .

وتقول: والله ما أخذت من فلان حملا ولا عنزا. فالحمل السحاب الكثير الماء(2) . قال الشاعر:

سحُّ نجاء الحمَل الأسوَل(3) .

(1) – رُوي أن عمرو بن معد يكرب أنه قال: أتيت بني فلان فأتوني بثور وقوس وكعب. فالثور القطعة من الأقطّ، والقوس البقية من التمر تبقى في أسفل الجُلّة، والكعب الكتلة من السمن الحامس. وفي الحديث أنه أكل أثوارَ أقِطّ، الأثوار جمع ثور، وهي قطعة من الأقط، وهو بين جامد مستحجر. والثور القطعة العظيمة من الأقط، والجمع أثوار وثِوَرة، على القياس. ويقال: أعطاه ثِوَرَة عظاما من الأقط، جمع ثور.

وفي الحديث (توضؤوا مما غيّرت النار ولو من ثور أقِطٍّ). وكان ذلك أول الإسلام ثم نسخ بترك الوضوء مما مسّت النار.

انظر مادة "ثور" في لسان العرب.

(2) – الحمَل عند ابن منظور هو السحاب الكثير الماء، وهو النوء. قال: وهو الطّلِيُّ، يقال: مُطرنا بنوء الحمَل وبنوء الطّليّ.

قال الشاعر المتنخل الهذلي :

كالسُحل البيض … جلا لونها سحُّ نجاء الحمل الأسول

وسيأتي شرح هذا البيت بعده . انظر مادة "حمل" في لسان العرب.

(3) – هو المصراع الثاني من بيت المتنخل الهذلي، وتمامه:

كالسُحل البيض … جلا لونها … سحُّ نجاء الحمل … الأسول

والسحل ثوب أبيض. وخص بعضهم به الثوب من القطن، وقيل: السحل ثوب أبيض رقيق من القطن، وجمع كل ذلك أسحالٌ، وسحُل، وسُحْل.

واستشهد ابن منظور ببيت المتنخل الهذلي (المذكور)، والسحُل -بضمّتين- الثياب البيض النقية، واحدها سحل.

وقال ابن الأثير: ولا يكون السحل إلا من قطن. وقيل: نسبة هذه الثياب إلى قرية باليمن يحمل منها ثياب قطن بيض تسمى السُّحولية، بضم السين.

وقال ابن سيدة: هو موضع باليمن تنسب إليه الثياب السحولية. قال طرفة:

وبالسفح آيات كأن … رسومها … يمانٍ وشته ريدةٌ … وسحولُ

وريدة وسحول: قريتان. أراد وشته أهل ريدة وسحول.

وقوله: جلا، كشف. والسح الهطل. والنجاء بكسر النون فُسّر بالسحاب الذي نشأ في نوء الحمَل.

والشاعر في البيت أعلاه (أي بيت المتنخل) أراد تشبيه البقر في بياضها بالسحل، وهي الثياب البيض. والأسول المسترخي أسفل. فقد شبّه السحاب المسترخي به.

والأصمعي فسّر الحمل ها هنا بالسحاب الأسود. وإنما أضاف النجاء إلى الحمل لأنه نوع منه، كقولك حشف التمر.

٤٠ / ١٥٢