الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٤٣

قال الشاعر(1) :

قلوص حبارى ريشها قد تموّرا(2) .

تمور: تمعط وتساقط(3) .

وتقول: والله ما ضربت لفلان يدا ولا رجلا. فاليد واحد الأيادي المصطنعة(4) . والرجل القطعة العظيمة من الجراد(5) .

(1) – هو الشماخ بن ضرار الذبياني، والشماخ لقبه، وبه اشتهر. وهو من الشعراء الذين غلبت ألقابهم على أسمائهم، كان من الشعراء المخضرمين، أدرك الجاهلية والإسلام، وقد امتدت حياته في الإسلام حتى بلغ خلافة عثمان بن عفان زمنا ليس بالقصير، ومعنى هذا أنه عاش بعد الهجرة ما يزيد عن ربع قرن، بحيث أنه عاش في الإسلام ما يزيد عن أربعين عاما، وعاش في الجاهلية ما يزيد عن خمسة وعشرين عاما. وقد أسلم الشماخ في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

عن الشماخ، انظر ما كتبه الدكتور صلاح الدين الهادي: الشماخ بن ضرار الذبياني، حياته وشعره. طبعة دار المعارف بمصر، سنة 1968.

(2) – قد ذكر صدر البيت في الهامش السابق .

(3) – قال: هي هاهنا معطوفة عطف تفسير، أي سقط من داء يصيبه، وقال وتمعَّط= =وأمعط وهو افتعل، تمرّط وسقط من داء يعرض له.

(4) – المصطنعة ها هنا افتعال من الصنعة، وهي العطية والكرامة والإحسان.

(5) – هكذا قال ابن منظور، وزاد: الرجل الطائفة من الشيء، أنثى.

وخصّ بعضهم به القطعة العظيمة من الجراد، والجمع أرجال. قال الشاعر يصف الحُمُر في عدوها وتطاير الحصى عن حوافرها :

كأنما المعزاء من … نضالها … رجل جراد،طار عن خذّالها

والرِجل بالكسر الجراد الكثير. ومنه الحديث: «كأن نبلهم رجل جراد» ومنه حديث ابن عباس: «أنه دخل مكة رجل من جراد، فجعل غلمان مكة يأخذون منه، فقال: أما إنهم لو علموا لم يأخذوه». كره ذلك في الحرم لأنه صيد.

والمرتجل: الذي يقع برجل من جراد فيشتوى منها أو يطبخ. قال الراعي:

كدخان مرتجل … بأعلى تلعة … غرثان ضرّم عرفَجًا … مبلولا

والمرتجل هنا هو الذي اقتدح النار. وقيل هو الذي نصب مرجلا يطبخ فيه طعاما، وارتجل فلان أي جمع قطعة من الجراد ليشويها.

انظر مادة «رجل» في لسان العرب.

٤٣ / ١٥٢