الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٤٤

قال الشاعر:

فإن لم أصبّحكم بها … مسبطرة كما زهت النكباء … رجل جراد(1) .

وتقول: والله ما رأيت لدابتك سوادا ولا بلقاء. فالسواد الخيال تراه بالليل(2) . والبلق الفسطاط(3) .

وتقول: والله ما رأيت لفلان حصيرا ولا جلست عليه. فالحصير اللحمة المعترضة في جنب الفرس، ترى حجمها إذا هزل(4) . والحصير أيضا الملك(5) . قال الشاعر:

(1) – المسبطرة: المسرعة الممتدة. و زهت: ساقت، كقولهم

جراد زهَتْه ريح نجدٍ فأتهما.

وهو عجز بيت لابن بري، وصدره: فأرسلها رهْوًا رعالاً كأنها…

وزهته الريح ساقته، والريح تزهو النبات إذا هزّته بعد غبّ المطر.

قال أبو النجم:

في أقحوان … بلّه طلُ الضحى … ثم زهته ريحُ … غيم فازدهَى

انظر مادة «زها» في لسان العرب.

والنكباء: الريح مطلقا. أو الريح تهبّ بين الصبا والشمال.

(2) – انظر مادة «سود» في لسان العرب.

(3) – قال ابن منظور: والبلَق: الفسطاط. قال امرؤ القيس:

فلْيأتِ وسط … قبابه بَلَقي … وليأتِ وسط … قبيله رِجلي

انظر مادة «بلق» في لسان العرب.

(4) – قال ابن منظور: والحصير: الجنبُ، والحصيران: الجنبان، وقال الأزهري: الجنب يقال له الحصير، لأن بعض الأضلاع محصور مع بعض. وقيل: الحصير ما بين العِرق الذي يظهر في جنب البعير والفرس معترضا فما فوقه إلى منقطع الجنب. و الحصير لحم ما بين الكتف إلى الخاصرة. وأما قول الهذلي:

=وقالوا: تركنا ا لقوم … قد حصروا به … ولا غرو … أن قد كان ثَمّ لَحيم

انظر مادة «حصر» في لسان العرب.

(5) – قيل أحصرني مرضي أي جعلني أحصر نفسي، وقيل: حصرني الشيء وأحصرني إذا حبسني، وحصره ويحصُره حصْرًا: ضيّق عليه وأحاط به. والحصير: الملك، سمّي بذلك لأنه محصور، أي محجوب. قال لبيد :

وقماقمٍ غُلبِ الرقاب … كأنهم … جنٌّ على باب الحصير … قيامُ

واستشهد ابن دريد بهذا البيت الذي سيأتي شرحه بعد هذا.

٤٤ / ١٥٢