الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٤٦قوله: أمليت من قول الله عز وجل: { إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثماًْ(1) }(2) .
وقوله: قرأت، أي جمعت(3) . قال الشاعر(4) :
ذراعَيْ حُرّةٍ أدماءَ … بِكرٍ … هِجانِ اللونِ … لم تقرأْ جنينا(5) .
أي لم تجمع في رحمها ماء الفحل.
(1) – سورة آل عمران، آية 178.
(2) – والإملاء الإمداد، ومنه قيل للمدة الطويلة ملاوة من الدهر، ومُليّ من الدهر. ومنه الملوان الليل والنهار، لتكررهما وامتدادهما. والإملاء الإمهال أيضا .
(3) – ومنه قولهم: ما قرأت هذه الناقة سلى قط، وما قرأت جنينًا قط، أي لم يفطمّ رحمها على ولد. ومنه قوله: هجان اللون لم تقرأ جنينا. قال أكثر الناس: معناه لم تجمع جنينا. أي لم يفطمّ رحمها على الجنين. وقال آخرون: لم تقرأ جنينا، أي لم تُلقِهِ= =ومعنى قرأت القرآن: لفظت به مجموعا، أي ألقيته.
انظر مادة «قرأ» في لسان العرب.
(4) – هو الشاعر عمرو بن كلثوم التغلبي.
(5) – الذراعان معروفان، والحرّة تطلق على السحابة البكر، لأنها توصف بكثرة المطر. والحُرّة أيضا الكريمة، يقال ناقة حرة، وسحابة حرة، أي كثيرة المطر. قال عنترة :
جادت عليها كلّ بكرٍ … حُّرةٍ … فتركن كلّ قرارة … كالدّرهم
أراد عنترة كل سحابة غزيرة المطر كريمة، والحرة: الوجنة، وحرّ الوجه: ما بدا من الوجنة. والحرّتان: الأذنان. قال كعب بن زهير:
قنواء في حُرّتيها … للبصير بها … عتقٌ مبينٌ … وفي الخدّين تسهيلُ
والإدماء البياض من الأدمة وهي البياض في الإبل. يقال: بعير أدم بيّن الأدمة، وناقة إدماء، والأدمة في الناس السمرة الشديدة، أو من أدمة الأرض وهي لونها. وبها سمي آدم عليه السلام. والبكر التي ولدت ولدا واحدا، أو لم تلد.
والهجان: الإبل البيض الكرام. يستوي في هذا اللفظ المذكّر والمؤنّث.
ويروى: تربعت الأجارع والمتونا. أي رعت مرعى الربيع الجرعاء، وهي الرملة الطيبة المنبت، وإنما يمدح العرب نباتها لنضارته ونقاوته.