الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وتقول: والله ما أخليت فلانا في منزله ولا غيره. أي لم أعطه الخلا، والخلا الرطب، وهو حشيش تعلفه الإبل(1) .

وتقول: والله ما أفسدت لفلان كرْما ولا دخلته. فالكرم القلادة(2) . قال الشاعر(3) :

… عدوس السُّرى ،لا يقبل الكرمَ جيدها(4) .

وتقول: والله ما كنت قائدا قط، ولا أصلح لذلك. فالقائد الجدول يسقي الأرض بطوارها(5) .

(1) – قال ابن منظور: والخليّ: الرَّطْب من النبات، واحده خلاة، وهو الرطب من الحشيش، فإذا قلتَ الرُّطَب (بالضم) عنيت اليابس.

=وقال الأصمعي: الخليّ الرطب من الحشيش، وبه سميت المخلاة، فإذا يبس فهو حشيش قال الأعشى:

وحولي بَكرٌ … وأشياعها … ولست خلاةً لمن … أوقدَنْ

أي لست بمنزلة الخلاة يأخذها الآخذ كيف شاء، بل أنا في عز ومنعة.

انظر مادة «خلا» في لسان العرب.

(2) – هو القلادة من الذهب أو الفضة. وقيل: الكَرم نوع من الصياغة التي تصاغ في المخانق. وجمعه: كروم. قال الشاعر:

تباهي بصوغٍ من كرومٍ وفضة

يقال: رأيت في عنقها كرما حسنًا من لؤلؤ. قال الشاعر:

ونحرًا عليه الدرُّ تزهي … كرومُه … ترائبَ … لا شُقْرًا يُعبن ولا كُهبا

والكرْم: ضرب من الحليّ، وهو قلادة من فضة تلبسها نساء العرب. وقال ابن السكيت: الكرم شيء يصاغ من فضة يُلبس في القلائد. وأنشد غيره تقوية لهذا:

فيا أيها الظبي … المحلّى لبانُه … بكَرْمَين … كرمَي فضة وفريد

(3) – هو الشاعر جرير.

(4) – وصدر هذا البيت: لقد ولدَتْ غسّانُ تاليةَ الشَّوى.

وغسان هو الضبع هنا. وفي رواية: وثالثة، يعني أنها عرجاء، أي تمشي على ثلاثة أرجل، كأنه قال مثلوثة الشوى. ومن رواه ثالبة، أراد أنها تأكل ثوى القتلى من الثلب، وهو العيب . وعدوس من عدس في الأرض أي ذهب.

والسُّرَى هو السير بالليل، وهو من صفات الضبع. والجِيدُ هو العنق.

(5) – بطوارها أي بحدودهها. قال أبوبكر: وكل شيء ساوى شيئا فهو طوْرُه وطُواره. قال ابن الأعرابي في الطوار بمعنى الحد أو الطول :

وطعنةُ خلْسٍ قد … طعنْتُ مُرِشّةٍ … كعطّ الرداء، … ما يُشَكّ طوارها

فطُوارها هو طولها. انظر مادة «طور» في لسان العرب.

ويقال قادت الريح السحاب على المثل. قالت أم خالد الخثعمية :

ليت سِماكيًّا يُحار … ربابه … يقاد إلى أهل الغضا … بزمام

وأقاد الغيثُ فهو مقيدٌ إذا اتسع. وقول تميم بن مقبل يصف الغيث:

سقاها وإن كانت علينا … بخيلةً … أغرُّ سِماكيٌّ … أقاد وأمطرا

قيل في تفسيره: أقاد اتّسع، وقيل: أقاد أي صار له قائد من السّحاب بين يديه.

٤٧ / ١٥٢