الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وتقول: والله ما رأيت قطَنًا ولا أبانًا(1) . وهما جبلان معروفان.

وتقول: والله ما حضرت لفلان جفنة قط ولا رأيتها. فالجفنة أصل الكرْم(2) .

وتقول: والله ما وطئت لفلان أرضا ولا دخلتها. فالأرض باطن حافر الفرس(3) . قال الشاعر(4) :

إذا ما استحمّتْ أرضُه من سمائه … تبوَّعَ بوع … الشادنِ المتطلِّق(5) .

استحمت: رشحت.

(1) – أبان: قيل هو جبل بالبادية، وقيل هو جبل لبني فزارة. وقطن: مكان أو جبل لبني أسد. وأبان أيضا جبل شرقي الحجاز فيه ماء ونخل. وأبانان: جبلان في البادية، وقيل: هما جبلان أحدهما أسود والآخر أبيض، فالأبيض لبني أسد، والأسود لبني فزارة،= =وبينهما نحو من ثلاثة أميال. وهو اسم علم لهما. قال بشر يصف الظعائن:

يؤمُّ بها الحداةَ … مياه نخْل … وفيها عن أبانين ازورار

انظر مادة «أبن» في لسان العرب.

(2) – قال ابن منظور: والجفنة ضرب من العنب، والجفنة الكرم، وقيل: الأصل من أصول الكرم، وقيل: قضيب من قضبانه، وقيل: ورقه، والجمع من ذلك جفْنٌ، قال الأخطل يصف خابية خمر:

آلت إلى النصف من كلفاءَ … أتقَأَها … عِلجٌ وكتّمها … بالجفن والغار

وقيل: الجفن نفس الكرم بلغة أهل اليمن، وفي الصحاح: قضبان الكرم، قال النمر بن تولب:

سُقيّةٌ بين أنهار … عذاب … وزرع نابت … وكروم جفن

انظر مادة «جفن» في لسان العرب.

(3) – قال ابن منظور: والأرض سفلة البعير والدابة، وما ولي الأرض منه، يقال: بعيرٌ شديد الأرض، إذا كان شديد القوائم، والأرض أسفل قوائم الدابة.

(4) – هو خُفَاف بن نَدبَة، هو ابن عم الخنساء بنت عمرو بن الشريد؛ الشاعرة.

(5) – قيل: سماء الفرس ظهره لعلوّه. وتبوّع: بسط بين ذراعيه ومدّ.

وذلك في العدو، والشادن: الظبي الصغير الذي قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه، فهو أشدّ عدْوًا. ورواية ابن منظور للمصرع الثاني: (جرَى وهو مودوعٌ وواعد مصدق).

٥٠ / ١٥٢