الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٥٢والفاسق الذي قد تجرّد من ثيابه(1) . من قوله: انفسقت الرُطْبة(2) . إذا خرجت من قشرها.
وتقول: والله ما أخذت من فلان عسلا ولا خلاًّ. فالعسل عدْوٌ من عدوِ الذئب(3) . والخلّ الطريق في الرمل(4) . قال الراجز:
(1) – انظر مادة «فسق» في لسان العرب.
(2) – استعمل الفسوق مجازا في الخروج من الدين، وكذلك الميل إلى المعصية، كما فسق إبليس عن أمر ربه، وفسق عن أمر ربه خرج من طاعة ربه.
والعرب تقول إذا خرجت الرُطْبة من قشرها: قد فسقت الرطبة من قشرها. وكأن الفأرة إنما سميت فُوَيسِقَةً لخروجها من جحرها على الناس.
(3) – قال ابن منظور: والعسل والعسَلانُ: أن يضطرم الفرس في عدوه فيخفق برأسه ويطّرد متنه، وعسلَ الذئبُ والثعلب، يعسِل عسَلاً وعسلانًا : مضى مسرعا واضطرب= =في عدوه ، وهز رأسه. قال الشاعر :
والله لولا وجع في … العرقوب … لكنت أبقى عسَلا … من الذئب
استعاره للإنسان. وقال لبيد :
عسلاَنَ الذئبِ أمسى … قاربًا … بردَ الليلُ … عليه فنسلْ
والذئب عاسل، والجمع العُسُل والعواسل. قال ساعدة بن جؤية :
لدنٌ بهزّ الكف … يعسل متنُه … فيه كما عسل … الطريقَ الثعلبُ
هذا ويقال: عسلَ الرمحُ يعسل عسلاً وعسولا وعسَلانًا: اشتد اهتزازه واضطرب، ويقال: رمح عاتر وقد عتر وعسل. قال أوس :
تُقاك بكعبٍ … واحدٍ وتَلذُّهُ … يداك إذا ما هزّ … بالكفّ يعسل
انظر مادة «عسل» في لسان العرب.
(4) – قال الشاعر في هذا :
سألتك إذ اخباؤك … فوق تلٍّ … وأنت تخُلّه … بالخلّ خلاَّ
فقوله بالخلّ يريد به الطريق في الرمل، وخلاّ الأخير: الذي يصطبغ به، يريد سألتك خلاًّ أصطبغ به، وأنت تخلّ خباءك في هذا الموضع من الرمل. وقيل هو الطريق النافذ بين الرمال المتراكمة. قال الشاعر:
أقبلتها الخلّ من شورانَ … مُقعِدةً … إني لأزري عليها، وهي … تنطلق
والخل: الطريق بين الرملتين. وقيل: طريق في الرمل أيّا كان.
انظر مادة «خلل» في لسان العرب.