الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٥٣

والله لولا وجْع … العرقوب … لكنت أبقى عسلاً … من ذيب(1) .

وقال العجّاج(2) :

من خلٍّ ضمرٍ(3) حين هابا ودجا

هابا: من الهيبة. ودجا: موضع(4) .

وتقول: والله ما عرفت لفلان طريقا، ولا سلكته. فالطريق: النخل الذي ينال باليد(5) . قال الشاعر(6) :

(1) – جاء هذا البيت برواية ابن منظور في اللسان :

والله لولا رجعٌ … في العرقوب … لكنت أبقى عسَلاً … من الذئب

(2) – هو عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر التميمي، والد رؤبة الراجز المشهور. وكان يكنى أبا الشعثاء، وهي ابنته، وكنيته العجاج، راجز مخضرم، مجيد للرجز. ولقّب بالعجاج لقوله: حتى يعجّ عندها من عجعجا.

عدّه بعض من ترجموا له في الطبقة التاسعة من شعراء الإسلام، كيف لا وهو أول من رفع الرجز وشبّهه بالقصيد، وجعل له أوائل، فقد قيل له إنك لا تحسن الهجاء ولا تجيد، فقال: إن لنا أحلاما تمنعنا من أن نظلم، وأحسابا تمنعنا من أن نُظلَم. وهل رأيت بانيا لا يحسن أن يهدم؟. قيل: وله رواية حديث عن أبي عبيدة والإمام جابر بن زيد (أبو الشعثاء) الأزدي الجوفي البصري. ومات العجاج في أيام الوليد بن عبد الملك.

انظر: الشعر والشعراء، لابن قتيبة، ج2، ص493/494.

(3) – يعني ضيّقا. قال ابن منظور في مادة «ضمر»: وضُميرٌ، مقفر: جبل بالشام. وضَمرٌ: رملة بعينها. قال ابن دريد :

من حبلِ ضَمْرٍ حين هابَا ودجا

(4) – ودجا موضع بالشام .

(5) – قال ابن منظور: والطريق أيضا: ضرب من النخل. واستشهد ببيت الأعشى المذكور أعلاه مع اختلاف بسيط، وهو هذا :

وكلُّ كُميتٍ كجذع … الطريـ ـق يجري على سَلِطاتٍ لُثُمْ

وقيل الطريق: أطول ما يكون من النخل، بلغة اليمامة. واحدته طريقة. قال الأعشى:

طريقٌ وجبّارٌ … رِواء أصولُه … عليه أبابيلٌ … من الطير تنعب

وقيل هو الذي ينال باليد. انظر مادة «طرق» في لسان العرب.

(6) – هو الأعشى ميمون بن قيس، ويكنّى أبا بصير، كان جاهليا وأدرك الإسلام ولكنه لم يسلم، وقد ترجمنا له سابقا.

٥٣ / ١٥٢