الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٥٤وكلُّ كُمَيْتٍ كجذع … الطريـ ـق يُرْدَى على سلطات رُثُم(1) .سلطات: حواض صلاب، ورثم: ا لتي قد أثرت فيها الحجارة(2) .
وتقول: والله ما أُمرتُ ولا أحببت. فأُمِرت صرت أميرًا(3) . وأحببت من قولهم: أحبّ البعير، إذا برك ولم يثُر(4) . قال الراجز:
كَرْنِبواودَوْلِبُوا … وحيث شئتم … فاذهبوا
قد أمِر المهلّب(5) .
(1) – ويروى (لُثُم) وفي نسخة: سلطات طوال. وفي لسان العرب لابن منظور: سَلِطاتٍ، بكسر اللام. أي حداد. وفُسرت بالسنابك. والكُميت: هو الشجاع .
(2) – قال ابن منظور: السَلاطة بمعنى الحدّة. قال الشاعر يصف نُصُلاً محددة:
سِلاطٌ حِدادٌ أرهفَتْها المواقعُ
وحافر سَلْط وسلِيطٌ: شديد، وإذا كان الدابة وقاحَ الحافر، والبعير وقاحَ الخفِّ، قيل: إنه لسَلْط الحافر، وبعير سلطُ الخفِّ. كما يقال: دابة سلطة الحافر. والفعل من كل ذلك سَلُطَ سلاَطةً. انظر مادة «سلط» في لسان العرب.
وقوله : رثم ، يقال : أنف مرثوم ، مثل ملثوم ، إذا أصابته حجارة فدَمِيَ . قال لبيد في المنسم :
بِرَثيمٍ مَعرٍّ داميَ الأظلّ
ومنسم رئيم: أدمته الحجارة، وحصى رئيم ورئْمٌ: إذا انكسر. قال الطرمّاح:
رئيم الحصى من ملكهاالمتوضِّح
=انظر مادة «رثم» في لسان العرب .
(3) – وأمر الرجل يأمُره إمارة، إذا صار عليه أميرا، وأمَّر إمارة إذا صيّر عَلَما. وأُمّر فلان، إذا صُيِّر أميرا. وقد أمِر فلانٌ وأَمُر: -بالضم- أي صار أميرا. والأنثى بالهاء، قال عبد الله بن همام السلولي :
ولو جاؤوا برَملةَ … أو بهندٍ … لبايعنا … أميرة مؤمنينا
والمصدر الإمرة والإمارة -بالكسر- . انظر مادة «أمر» في لسان العرب .
(4) – يقال: أحبّ البعيرُ: برك، والإحبابُ: البُروكُ. وقيل: الإحبابُ في الإبل، كالحِران في الخيل، وهو أن يبرك فلا يثور. قال أبو محمد الفقعسي :
حُلْت عليه بالقفيل … ضربا … ضرب بعير السوء … إن أحبَّا
) – هو المهلب بن أبي صفرة، واسمه ظالم بن سراق بن صبح الأزدي، العتَكيّ البصري، أمير كبير مشهور الذكر، شجاع جواد. نشأ في دولة آل أبي سفيان، ثم أمّره مصعب بن الزبير على البصرة نيابة عنه في أيام أخيه عبد الله بن الزبير، ثم ولاه عبد الله خراسان وقتال الخوارج، واستمر على ذلك إلى أن مات سنة 83هت. زمن الحجاج. وكان يقال: ساد الأحنف بحلمه، ومالك بن مِسمَع بمحبته للعشيرة، وقتيبة بدهائه، وساد المهلب بهذه الخلال جميعها .
ثار على الأزارقة والصفرية بعد أن عجز غيره من القواد على كبح جماحهم، وهم على أشد ما يكون من الحماس والاستماتة في سبيل تحقيق فكرتهم القائلة باستباحة الدماء والأموال لمخالفيهم من أهل القبلة، بعد تشريكهم. وكانت غاية الطرفين الأزارقة والصفرية سياسية، لا شأن لها بأمور الدين، ولا تتصل به من قريب أو بعيد.
انظر: "الأعلام" للزركلي، ج7، ص315، وغيره كثير.