الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٥٥قال أبو بكر: يعني بكرنبوا ودولبوا: أي صيروا إلىكرنبي ودولاب(1) . وهما موضعان قريبان من الأهواز(2) .
والشعر لحارثة بن بدر الغُداني(3) . قاله لما ولّي الأهواز، فلما بلغته ولاية المهلب، قاله يخاطب أصحابه، أي اذهبوا حيث شئتم.
وقال في أحببت :
حُلْتُ … عليه بالقطيع ضربا … ضربَ بعير السوء إذ … أحبّا(4) .
(1) – كَرْنَبِي، بفتح فسكون فنون مفتوحة وباء معجمة مقصورة، قرية بالأهواز. ودولاب، بضم أوله وآخره باء موحدة، موضع ينسب إليه أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الدولابي، صاحب التآليف والأوضاع، سمي الموضع باسم الآلة التي تصب الماء، وهي أيضا قرية من أعمال الري، وبالأهواز قرية يقال لها الدولاب، وبها كانت الوقعة المشهورة للأزارقة. وبشرقي بغداد موضع آخر يقال له الدولاب، =ودولاب الجار أيضا موضع آخر. والدولاب الذي يدار ويستعمل بضم الدال وفتحها.
انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، ج4، ص352-353.
(2) – الأهواز هي ولاية من ولايات بلاد فارس الآن.
(3) – هو حارثة بن بدر بن حصين التميمي الغداني، تابعي من أهل البصرة، قيل إنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، له أخبار في الفتوح، وقصة مع عمر بن الخطاب، ومع علي بن أبي طالب، وأخبار مع زياد بن أبيه وغيره في دولة معاوية بن أبي سفيان، وولده، وأمّر على قتال الخوارج في العراق فهزموه بنهر تيرا (من نواحي الأهواز) فلما أرهقوه دخل سفينة بمن معه فغرقت بهم، وكان ذلك خلال سنة 64هـ.
وسبب البيت المذكور هو أن الربيع بن عمرو الأجذم من بني غدانة أمر على قتال حارثة لأصحابه.كرنبوا.. إلخ. وله أخبار كثيرة. وقد شهد فتوحات عدة.
انظر: الأعلام، للزركلي، ج2، ص158. وابن خلكان، وفيات الأعيان، ج2، ص502-503.
(4) – في لسان العرب جاء البيت مع اختلاف بسيط في مادة "حبب" قال:
حُلتُ عليه بالقفيل ضربًا
والقفيل: السوط. وبعير محبٌّ، وأحبّ البعير أيضا أحبابا. أصابه كسر أو مرض، فلم يبرح مكانه حتى يبرأ أو يموت. قال: ثعلب: ويقال للبعير الحسير: محبٌّ، وأنشد يصف امرأة قاست عجيزتها بحبل وأرسلت به إلى أقرانها:
جبَّتْ نساء العالمين … بالسّببْ … فهنّ بعدُ كلهنّ … كالمحبْ
والإحباب: أن يشرف البعير على الموت من شدة المرض فيبرُك ولا يقدر أن ينبعث. قال الراجز :
ما كان ذنبي في محب … باركٍ … أتاه أمر الله … وهو هالك
والإجباب: البرء من كل مرض. وجُبّ: إذا أتعب، وجبّ إذا وقف.
والبيت أعلاه لم ينسبه ابن منظور لحارثة بن بدر الغداني، وإنما نسبه لأبي محمد الفقعسي.
انظر مادة «جبب» في لسان العرب.