الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وتقول: والله ما بعت ولا أكريت. قوله بعت أي اشتريت(1) . قال الراجز:

إذا الثريا طلعت … عشاء(2) … فَبعْ لراعي … غنمٍ كساء(3) .

أي اشترِهِ. وقوله: أكريت تأخرت(4) . قال الشاعر(5) :

وتواهقت أخفافها … طبقًا … والظلّ … لم يفضُل ولم يكُري

أي لم يتأخر ولم ينقص(6) .

(1) – البيع: ضد الشراء، والبيع: الشراء أيضا. وهو من الأضداد، وبعت الشيء: شريته، أبيعه بيعًا ومبيعا، وهو شاذ، وقياسه مَباعًا. والابتياع: الاشتراء. وفي الحديث: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبِع على بيع أخيه". قال أبو عبيد: كان أبو عبيدة وأبو زيد وغيرهما من أهل العلم يقولون: إنما النهي في قوله: لا يبع على بيع أخيه، إنما هو لا يشتر على شراء أخيه. فإنما وقع النهي على المشتري لا على البائع، لأن العرب تقول: بعت الشيء بمعنى اشتريته، ذلك أن البائع لا يكاد يدخل على البائع. وتقول: بعت= الشيء بمعنى اشتريته ، وهو اختيار أبي عبيد . وعلى الثاني يكون البيع على ظاهره. قال الفرزدق :

إن الشباب لرابح مَن … باعه … والشيبُ … ليس لبائعه تِجارُ

يعني من اشتراه. وابتاع الشي: اشتراه. وأباعه: عرضه للبيع. قال الهمذاني:

فرضِيتُ … آلاء الكميت فمن يُبع … فرسًا … فليس جوادنا بمباع

انظر مادة «بيع» في لسان العرب.

(2) – العشاء هو وقت اعتدال الجو إذ يستغني الراعي عن كسائه. والعرب تنعب الفصول في كثير من أحوالها بالكواكب، كما ينعتوها بالعوارض كالرياح.

(3) – هذا البيت استشهد به ابن منظور في اللسان مادة «بيع» ويروى لراعي الغنم.

(4) – يقال: أكريتُ أي أخرت، وأكرى الشيء والرحلَ والعَشاء، أخّره، والاسم الكراء. قال الحطيئة :

وأكريتُ العشاء إلى … سهيل … أو الشعرى، … فطال بيَ الأناء

(5) – هو ابن أحمر، وقد استشهد ببيته ابن منظور مادة «كرا» في لسان العرب.

(6) – قال ابن منظور في تفسيرها: وذلك عند انتصاب النهار، قال: يقال: أكرى الشيء يُكري إذا طال وقصُر، وزاد ونقص. قال ابن الأعرابي :

=كذي زادٍ متى ما يكرِ … منه … فليس وراءه … ثقةٌ بزادِ

وقال آخر يصف قدرًا:

يقسِّم ما فيها فإن … هي قسّمَت فذاك،وإن أكرتْ فعن أهلها تُكري

أراد الشاعر وإن نقصت فعن أهلها تنقُصُ، يعني القدرَ.

انظر مادة «كرا» في لسان العرب.

٥٦ / ١٥٢