الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٥٧وتقول: والله ما عصى فلان ولا خلع. قوله: ما عصى، أي لم يضرب بالعصا(1) . وخلع لم يخلع ثوبه(2) .
وتقول: والله ما عرفت لفلان نخلا ولا شجرا. فالنخل مصدر نخلت الشي أنخله نخلا(3) . والشجر من قولهم تشاجر القوم، إذا اختلفوا(4) .
(1) – يقال: عصاه بالعصا، فهو يعصوه عصْوًا، إذا ضربه بالعصا، وعصى بها: أخذها. وعصي بسيفه وعصاه به يعصو عصًا: أخذ العصا، أو ضرب به ضربَه بها. قال جرير:
تصفُ السيوفُ … وغيركُمْ يَعْصَ بها … يا ابن القيون، … وذاك فعل الصيقَلِ
والعصا مقصورٌ: مصدر قولك عصِيَ بالسيف يعْصَ إذا ضرب به، والعرب تعيب الرعاء بضرب الإبل، لأن ذلك عنف بها، وقلة رفق. قال الشاعر:
دعها من الضرب … وبشِّرها برِيْ … ذاك الذياد لا ذيادٌ … بالعصيْ
انظر مادة «عصا» في لسان العرب.
(2) – هو هنا لا يقصد خلع المعاهدة، أو خلع القائد، أو نقض الحلف والعهد بين الناس، وبذلك كالذي يحلف بذلك فهو صادق.
(3) – نخل الشيء ينخله نخْلاً، وتنخّله وانتخله: صفّاه واختاره، وكل ما صُفّيَ ليعزل لبابه فقد انتُخل وتُنُخِّل، والنخالة ما تُنُخِّل منه. والنخل: تنخيلك الدقيق بالمنخل لتعزل نخالته عن لبابه. والنخالة أيضا ما نُخل من الدقيق: غربلته. قال الشاعر: =
= تنخّلتها مدحًا … لقوم، ولم أكن لغيرهمُ، فيما مضى أتنخَّلُ
انظر مادة «نخل» في لسان العرب .
(4) – اشتجر القوم: تخالفوا. ورماح شواجر ومشتجرة ومتشاجرة: مختلفة متداخلة. وشجر بينهم الأمر يشجُر شجرا: تنازعوا فيه. وشجر بين القوم إذا اختلف الأمر بينهم. واشتجر القوم وتشاجروا أي تنازعوا. والمشاجرة: المنازعة. وفي التنزيل العزيز ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ [النساء: من الآية65].
قال الزجاج: أي فيما وقع من الاختلاف في الخصومات حتى اشتجروا وتشاجروا، أي اشتبكوا مختلفين. وفي الحديث: «إياكم وما شجر بين أصحابي» أي ما وقع بينهم من الاختلاف.