الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وفي التنزيل: ﴿ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾(1) .

وتقول: والله ما رأيت فلانا راكعا ولا ساجدا، ولا مصلّيا. فالراكع العاشر الذي قد كبا لوجهه(2) . قال الشاعر:

وأفلت حاجب فوق … العوالي على شقَّاء … تركع في الظّراب(3) .

شقّاء: فرس طويلة بعيدة بين الفُرَج(4) . والظراب: جمع ظرب، وهو غلظ في الأرض لا يبلغ أن يكون جبلا. والساجد المدمن النظر في الأرض(5) . يقال: سجد وأسجد إذا أدمن النظر إلى الأرض. قال الشاعر :

(1) – سورة النساء، آية 65.

(2) – أصل الركوع: الخضوع، ركع يركع ركْعًا وركوعا: طأطأ رأسه. وكل قومةٍ يتلوها الرّكوع، والسجدتان من الصلوات فهي ركعة. والركوع وهو أن يخفض المصلّي رأسه بعد القومة التي فيها القراءة حتى يطمئن راكعا. قال لبيد :

أدبُّ كأني كلّما قمت راكعُ

والركعة: الهَوِيُّ في الأرض، يمانية. قال ابن بريّ : ويقال ركع أي كبا وعثر. قال الشاعر:

وأفلت حاجب فوتَ العوالي.

(3) – لم يذكر ابن منظور أنها فرس طويلة، لكنه قال: والشاقيّ حَيْدٌ من الجبل طويل لا يستطاع ارتقاؤه، والجمع شُقْيَان، وشقا نابُ البعير يشقى شقيًّا: طلع وظهر، كشقأ.

والظِراب: جمع ظرب، قيل: هو الجبل الصغير. وقيل: الروابي الصغار، والجمع: ظراب. وكذلك فُسّر في الحديث: الشمس على الظراب، في حديث الاستسقاء: "اللهم على الآكام، والظراب وبطون الأودية والتلال". والظراب: الصغار، واحدها ظَرِبٌ، بوزن كَتِف، وقد يجمع في القلة على أظرب. انظر مادة «ظرب» في لسان العرب.

(4) – يقال للفرس: ملأ فرجه وفروجه إذا عدا وأسرع به.

(5) – السجود معروف عند العرب وغيرهم. والإسجاد: فتور الطرف، وعينٌ ساجدة: إذا كانت فاترة. والإسجاد: إدامة النظر مع سكون. وفي الصحاح: إدامة النظر وإراض الجفون. قال كثيّر:

أغرّكِ منّي أن دلَّك … عندنا وإسجادَ عينَيْك الصَّيُودَيْن رابح

انظر مادة «سجد» في لسان العرب.

٥٨ / ١٥٢