الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٦إلى غير ذلك من قصائده التي تشير إلى تعلقه بأهله من عمان واهتمامه بقضاياهم، من مثل قصيدته التي ذكر فيها ابن دريد الإمام عزان بن تميم الخروصي، وراشد بن النظر، وموسى بن موسى، إلا أنه أفحش في التحامل على راشد وموسى. فراجعه في مكانه(1) .
وقال الأستاذ عبد الله بن محمد الطائي في كتابه "دراسات عن الخليج العربي": ولابن دريد قصائد كثيرة عن عمان حتى في شؤونها الداخلية، تثبت عمانيته(2) .
والعوتبي الصحاري، صاحب كتاب الأنساب ـ وهو غير بعيد عن عصر ابن دريد ـ ذكر أنّ أحدًا من أهل شيراز حضر جنازة ابن دريد في بغداد، وأنه لما فرغ من دفنه جيء بحمّال فدفن إلى جنبه، فعجب الناس من ذلك.
وابن دريد، وإن تردّد إلى فارس والبصرة وبغداد، وأقام بها، فهكذا تردّد إلى عمان وأقام بها. وما خروجه من وطنه إلا لأجل العلم، يؤيّد ذلك ما قاله جماعة من المؤرخين. فياقوت الحموي يقول: إن ابن دريد بصري المولد، ونشأ بعمان(3) .
والذي يهمنا من حياته هو أن ابن دريد جعل البصرة مستقره، لأهميتها العلمية، فبعد نشأته بعمان رجع إلى مستقره البصرة، وبقي هناك منذ ابتداء تعلمه إلى أن وقعت فتنة الزنج، فأغاروا على البلاد الإسلامية وخربوها، ولم تسلم البصرة أيضا من تخريبهم، فدخلوها في شوال سنة سبع وخمسين ومائتين، فخربوها وقتلوا الرياشي، أحد شيوخ ابن دريد، وكان ابن دريد في هذا الوقت شابا ابن أربع وثلاثين سنة، وكان عمه حيًّا، فتنقلا إلى وطنهما عمان، حمى الأمن، وأقام ابن دريد هناك اثنتي عشرة سنة(4) .
(1) – نفس المصدر، ص128/129.
(2) – نفسه، ص131.
(3) – معجم الأدباء ، ياقوت الحموي ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت، لبنان. د.ت. ج5، ص 296. ترجمة رقم 849.
(4) – البطاشي، إتحاف الأعيان، ص135.