الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٧

كما ذُكر عنه أن أهله كانوا من ذوي اليسار، وأنه كان في رفاهة في بادئ أمره، ثم في جميع أطوار حياته، وفي جميع رحلاته، حتى خرج إلى الأهواز. وكان سخيا جوادا، لا يمسك دينارا ولا درهما، وأن تلك السجية كانت فيه، لأجل يسار أبيه وعمه وأجداده، وكان جامعا لخلال الخير، وخيرها الحِلم، فكان حليما عمّن أساء إليه، وكان له مجالس علمية، أدبية، يفيد فيها الحاضرين.

وكان ابن دريد نحريرا في العلوم، كان ذا يد طولى ومكانة عظيمة في الأمور السياسية أيضا، ولعل سياسة عمان الداخلية ألجأته إلى هذا الفن، ثم رحلاته، ثم تقلده ديوان فارس التي حصل له بسببها ممارسة أخلاط الناس والأحوال، فأحكمت فيه معرفة هذا الفن، فحصل له بذلك يد طولى في السياسة، تشهد بذلك قصائده المتعلقة بسياسة عمان الداخلية، ومنها يُعلم أنه كان ذا لسان بليغ، مؤثر وأمر مطاع. لم يكن يجوز لمخاطبيه التخلف عن أمره(1) .

تنقل ابن دريد كثيرا، وارتحل إلى مواضع متعددة في الوطن العربي، وقد أفادته هذه الرحلات فائدة كثيرة، كانت موضع فخره واعتزازه، فقد ارتحل من البصرة إلى عمان سنة ست وخمسين ومائتين (256هـ)، وكان ذلك قبيل استيلاء الزنج على البصرة، وأقام بها حتى سنة سبعين ومائتين (270هـ)، وهناك اتصل بأبناء عمومته، ورؤساء قومه من الأزد. وقد أثرت هذه الاتصالات بشعره، فطبعته بطابع القبلية والعصبية.

(1) – نفس المصدر، ص 135/136.

٧ / ١٥٢