الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٦٠

فآب مصلّيهم بعين … جليّة وغودر بالجولان … حزم ونائل(1) .

الجولان موضع بالشام(2) دفن فيه النعمان بن الحرث الغسّاني(3) .

وتقول : والله ما ملكت قطيعا قط . فالقطيع السوط من القدّ. قال الشاعر: "" تكاد تطير من رأي القطيع ""(4) .

وتقول: والله ما رأيت فلانا مجنونا قط. وهو الذي قد جنّه الليل(5) . وإن شئت جنّ عليه الليل.

وتقول: والله ما رأيت صليبا قط ولا مسسته ، فالصليب العظم السائل الودك، والجلد الذي سال ودكه، وبه سمي المصلوب(6) .

(1) – هو بيت من لاميته الشهيرة التي رثى بها النعمان بن الحارث الغساني، أحد ملوك العرب، من قصيدة تتجاوز الثلاثين من الأبيات. بدأها كعادة شعراء عصره… ثم بلغ الرثاء فأورد كثيرا من المعاني الدالة على العاطفة الحزينة، والمودة الخالصة، والذكرى الأليمة. فقال في مطلع القصيدة :

دعاك الهوى … واستجهلتْك المنازل … وكيف تَصابي المرءِ … والشيبُ شامل

وقبل البيت أعلاه قال :

سقى الله قبرًا … بين بصرى وجاسمٍ … ثوى فيه جود … فاضل ونوافل

ولا زال يبقى بين شرج … وجاسم … يجود من الوسْميِّ … قطر ووابل

وجاسم موضع من منطقة الجولان، وشرج موضع مجاور للمواضع المذكورة في الأبيات.

(2) – الجولان معروف بهذا الاسم الآن، وهو من خصب منذ القديم تقصده القبائل للرعي، وهو من بصرى الشام إلى حدود الأردن اليوم.

(3) – قيل إن قبر النعمان هذا لا يزال معروفا إلى اليوم بالجولان، وهو آخر ملوك بني لخم في الحيرة ، قتله كسرى نحو 15 قبل الهجرة (602م).

انظر: جمهرة أنساب العرب. ص422.

(4) – الشاعر هو الشماخ، وقوله (رأي) بفتح الراء: المنظر. وبكسره: ومنه قوله تعالى: ﴿ أَثَاثاً وَرِئْياً ﴾ [مريم: من الآية74] .

(5) – هكذا شرحه عند ابن منظور في مادة «جنن».

(6) – الصليب : الودك. وفي الصحاح: ودك العظام. قال أبو خراش الهذلي يذكر عقابا شبّه فرسه بها :

كأني إذ غدونا ضمَّنْتُ … بزيٍّ … من العُقبان … خائتة طلوبا

جريمة ناهض … في رأس نِيق … ترى لعظام ما جمعت … صليبا

أي ودكًا، أي كأني إذ غدوا للحرب ضمنتُ بزيٍّ أي سلامي عقابا خائتة، أي= =منقَضّة يقال : خاتت إذا انقضت . وجريمة بمعنى كاسبة ، يقال : هو جريمة أهله ، أي كاسبهم. والنيق: أرفع موضع في الجبل. وصَلَب العظامَ يصلُبها صلبا، واصطلبها: جمعها وطبخها واستخرج ودكها ليؤدتم به. وهو الاصطلاب. وكذلك إذا شوى اللحم فأساله. قال الكميت الأسدي :

واحتلَّ بركُ الشتاء … منزله … وبات شيخُ العيال … يصطلب

احتل بمعنى: حلّ، والبَرك: الصدر، واستعاره للشتاء، أي قلد صدر الشتاء، ومعظمه في منزله. يصف شدة الزمان وجدبه، لأن غالب الجدب إنما يكون في زمن الشتاء.

انظر مادة «صلب» في لسان العرب.

٦٠ / ١٥٢