الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٦٧

ابن عمرو بن تميم أبو هذه القبيلة .

وتقول: والله إن هذا الحديث ما رويته ولا دريته. فرَويته شددته بالرُواء، وهو الحبل(1) . قال الرّاجز(2) :

إني على ما فيّ من … تخدّدِ(3) … ودقّةٍ في عظم … ساقي ويدي

أُرويِ على ذي العُكْن الضفَنْددِ

الضفَندد: الغليظ الجسم، وأروي: أي أشدّ عليه بالرواء. وقوله: دريته، أي ختلته(4) .

(1) – روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يأ×ذ مع كل فريضة عِقالا ورِواءً. الرِّواء: مدود. وهو حبل، فإذا جاءت إلى المدينة باعها ثم تصدّق بتلك العُقُل والأروية. قال أبو عبيد: الرِّواء الحبل الذي يُروَى به على البعير، أي يُشدّ به المتاع عليه. وأما الحبل الذي يُقرَن به البعيران فهو القَرَن والقِران.

(2) – هو عبد الرحمن بن الزبَعرَى.

(3) – قال ابن منظور: يقال: رَوَيتُ البعير، مخفف الواو، إذا شددت عليه بالرِّواء. وارتوى الحبلُ: غلُظت قواه. وقد روَى عليه ريًّا وأروى وروى على الرجل: شدّه بالرِواء لئلا يسقط عن البعير من النوم. قال الراجز :

إني على ما كان من تخددي

ودقَّةٍ في عظم ساقي ويدي

أروي على ذي العُكُن الضفَنددِ

انظر مادة «روي» في لسان العرب.

والعُكُن في البيت هو الإطواء في البطن من السِمن، والضفندَد هو من الضفَن: وهو الأحمق من الرجال مع عِظَم خَلْقٍ. وهو أيضا الأحمق الكثير اللحم الثقيل. وقال الفراء: إذا كان الرجل أحمق وكان ذلك كثير اللحم ثقيلا فهو ضِفَنّ وضَفَنددٌ.

انظر مادة «ضفن» في لسان العرب.

(4) – يقال: درَيتُ الظباء إذا ختلتُها. ودرَى الصيدَ دريًا وادّراهُ وتدَرّاه: ختله، وأنشد البيت أعلاه، ثم قال: وقال الشاعر :

كيف تراني أذ َرّي … وأدّري … غرّات جُمْلٍ، … وتدّري غِرري؟

فالأول إنما هو بالذال معجمة، وهو أفتعل، من ذريت تراب المعدن، والثاني بدال غير معجمة، وهو أفتعل من ادّراه أي ختله. والثالث تتفعّل، من تَدَّراه أي ختله. فأسقط إحدى التاءين . يقول : كيف تراني أذّري التراب وأختل مع ذلك هذه المرأة بالنظر= =إليها إذا اغترّتْ ، أي غفلَتْ .

وقال ابن السِّكِّيت: دريْت فلانا أدريه درْيًا إذا ختلْتَه. قال الأخطل:

فإن كنتَ قد … أقصَدْتني إذ رميتني بسهمك، فالرامي يصيد ولا يدْري

أ ي، ولا يختل ولا يستتر. وقد داريتُه إذا خاتلتُه.

انظر مادة «دري» في لسان العرب.

٦٧ / ١٥٢