الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٦٨قال الشاعر:
فإن كنت لا أدري الظباء فإنني … أدُسُّ لها تحت التراب … الدواهيا(1)
وتقول: والله ما قتلت ولا جرحتُ ولا طعنتُ. فالقتل: المزج. يقال: قتلت الخمر، إذا مزجتها(2) . قال الشاعر ، وهوحسان بن ثابت(3) :
إن التي ناولتني … فرددتُها … قتلَتْ، قُتِلتَ! … فهاتِها لم تُقتل(4)
(1) – لم أتمكن من معرفة قائل هذا البيت.
(2) – يقال: قتل الخمر قتلاً، مزجها فأزال بذلك حِدّتها. قال الأخطل:
فقُلت: اقتلوها … عنكمُ بمزاجها … وحُبَّ بها مقتولةً، … حين تُقتَل
ثم أنشد قول حسّان الآتي ذكره، وهو هذا :
إن التي عاطَيتَني … فردَدْتُها … قُتِلتْ، قُتلَتْ! … فهاتها لم تُقتَلِ
فقوله: قُتلتْ، دعاء عليه، أي قتلك الله، لِمَ مزجتها. وقول دكين:
أُسقَى براووقِ الشباب … الخاضل … أُسقَى … من المقتولة القواتل
أي من الخمور المقتولة بالمزج، القواتل بحدّتها وإسكارها.
انظر مادة «قتل» في لسان العرب.
(3) – هو أبو الوليد حسان بن المنذر الأنصاري الخزرجي، شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن فحول المخضرمين، أسلم حين هاجر النبي إلى المدينة، وكان في الجاهلية قد وفد على ملوك الشام ومدحهم . وفي الإسلام دافع عنه وهجا المشركين فكان الرسول يحثه= =على قول الحق والدفاع عن المسلمين، فكان شعرها جامعا للمتانة البدوية ورقة أهل الحضر، فهو شاعر ابن شاعر ابن شاعر . عاش قرابة المائة وعشرين سنة، جزء هامّ منها في الإسلام. قيل إنه توفي سنة 53هـ 672م. بالمدينة المنورة.
انظر عنه: الشعر والشعراء لابن قتيبة، ج1،ص 223. طبقات ابن سلام، ج1، ص215.
(4) – ويروى إن التي عاطيتني . وهي من مدائح حسان، مدح بها أولاد جفنة، ،هي من القصائد العالية النسيج، الطافحة بالذكريات، التي خصها بالغساسنة.
انظر ديوان حسان بن ثابت بشرح البرقوقي.