الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٧٠وتقول: والله ما نسب فلان إلى السرق، ولا عرف به. فالسَّرق: الحرير، فارسي معرب(1) . قال الشاعر:
بنات الروم في سَرَق الحرير(2) .
وتقول: والله ما مسست لفلان خدًّا ولا كسرت له ظفرا. الخد: الشق من الأرض، وهو الأخدود(3) .
(1) – جاء في الحديث عن ابن عمر: أن سائلا سأهل عن بيع سَرَق الحرير. قال: هلاَّ قلتَ شُقق الحرير؟ قال أبو عبيد: سَرَقُ الحرير هي الشقق، إلا أنها البيض خاصة. وصَرَق الحرير بالصاد أيضا. قال الأخطل :
كأنَّ دجائجًا في الدار … رُقَّطًا … بناتُ الروم في سَرَق … الحرير
وقال آخر :
= يرفُلْن … في سرق الحرير وقزِّه … يسحبْن … من هُدّابه أذيالا
وفي حديث عائشة: قال لها رأيتُكِ يحملُكِ الملَك في سَرقة من حرير، أي قطعة من جيّد الحرير. وجمعها سَرَق.
انظر مادة «سرَق» في لسان العرب.
(2) – هو جزء من بيت للأخطل. والأخطل هو غياث بن غوث، وكان نصرانيا من بني تغلب. بلغت به الحال في الشعر إلى أن نادم عبد الملك بن مروان، ولُقّب بالأخطل لخبث لسانه، والأخطل: الأحمق. قال الشعر صغيرا، واشتهر حتى صار شاعر بني تغلب. وهو ركن من أركان الدولة الأموية. وهو ممثّل جريء لقبيلته التغلبية النصرانية. توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، سنة 92هـ. عن سبعين سنة.
انظر: الشعر والشعراء، 1/ 393-404. وطبقات ابن سلام: 1/451.
(3) – الخدّ والخُدّة والأخدود: الحفرة تحفرها في الأرض مستطيلة، والخُدّة بالضم: الحفرة. قال الفرزدق :
وبهنّ ندفع … كرب كلِّ مثَوّبٍ … وترى لها خُدَرًا … بكل مجال
وجاء في التهذيب: الخد جعلك أخدودًا في الأرض تخفره مستطيلا، يقال: خدّ خدّا، والجمع أخاديد. قال الشاعر:
ركبْنَ من فَلْجٍ … طريقًا ذا قُحَمْ … ضاحي الأخاديد إذا الليل … ادلَهَمّْ
أراد بالأخاديد شرَك الطريق، وكذلك أخاديد السياط في الظهر: ما شقت منه. والخدّ والأخدود: شقان في الأرض غامضان مستطيلان. قال ابن دريد: وبه فسر أبو عبيد= قوله تعالى: ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ﴾ [البروج:4] . وخدّ السيل في الأرض إذا شقّها بجريه.
انظر مادة «خدد» في لسان العرب.