الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وتقول: والله ما كشفت لها قناعا ولا عرفت لها وجها. فالقناع الطبَق(1) . والوجه القصد(2) .

وتقول: والله ما لي مركوب ولا أملكه. فمركوب ثنية معروفة بالحجاز(3) . قال الشاعر(4) :

(1) – قال ابن منظور: القِنع والقناع: الطبق من عُسُب النخل يوضع فيه الطعام، والجمع: أقناعٌ وأقنعة. وفي حديث الرُّبَيع بنت المعوّذ، قالت: أتيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقناعٍ من رُطَب= =وأجرِ زُغْبٍ. قال: القنع والقناع الطبق الذي يؤكل عليه الطعام ، أو يجعل فيه الفاكهة.

انظر مادة «قنع» في لسان العرب.

(2) – قال ابن منظور: ووجه الكلام: السبيل الذي تقصده به، والجهة الوجهة جميعا: الموضع الذي تتوجّه إليه وتقصده. وضلَّ وجهة أمره: أي قصده. قال الشاعر:

نبَذَ الجوارَ وضلّ وجهةَ … رَوقِه … لما اختَلَلْتُ … فؤادَه بالمِطرَدِ

ويروى "هَدْيَة رَوقه". وضلّ عن جهته: يريد جهة الطريق.

انظر مادة «وجه» في لسان العرب.

(3) – قال ابن منظور: ورَكُوبَةٌ ورَكوبٌ جميعا: ثَنِيَّةٌ معروفة صعبة، سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال علقمة :

فإن المُندَّى رِحلَةٌ فرَكوبُ

رحلة: هضبة أيضا، ورواية سيبويه: رحلة فركوب، أي أن تُرحَل ثم تُركَب.

وركوبَةٌ: ثَنيّة بين مكة والمدينة. عند العرج. سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مهاجرته إلى المدينة. وفي حديث عمر: لبَيتٌ برُكبةَ أحبُّ إليّ من عشرة أبيات بالشام. ركبة: موضع بالحجاز بين غمرة وذات عرق، قال مالك بن أنس: يريد لطول الأعمار والبقاء، ولشدة الوباء بالشام. ومركوب: موضع . قالت جَنوب أخت عمرو ذي الكلب:

أبلغْ بني كامل عنّي … مُغلغَلَةً … والقوم من دونهم سعيًا … فمركوبُ

(4) – هي جنوب أخت عمرو ذي الكلب من مرثية رثت بها أخاها . وقبل هذا البيت=

= كل امرئٍ … بطوال العيش مكذوب … وكل من غالب الأيام … مغلوب

وكل حيّ وإن عزّوا … وإن سلِموا … يومًا طريقهمُ … من الشرّ دُعبوب

أبلغْ هذَيلاً … وأبلغ من يبلِّغها … عنّي رسولا … وبعض القول تكذيب

بأن ذا الكلب عمرًا … خيرهم نسبًا … ببطن شريان يعوي … حوله الذيب

وجاء في ديوان الهذليين، ج3، ص120، أن الذين قتلوا ذا الكلب وأخذوا سلَبه مروا على أم جليلة، وهي جنوب أخته، فقالت لهم: ما شأنكم؟ فقالوا: إنا طلبنا أخاك عمروا. فقالت: لئن طلبتموه لتجدنّه منيعًا، ولئن أضفتموه لتجدنّ جنابه مريعا، ولئن دعوتموه لتجدّنه سريعا. قالوا: فقد أخذناه وقتلناه، وهذا سلبه. قالت: لئن سلبتموه لا تجدنّ قنته وافية، ولا حجزته جافية، ولا ضالته كافية. ولربّ ثدي منكم قد افترشه، ونهب قد اخترشه، وضبّ قد احترشه. ثم قالت جنوب ترثي أخاها. وهي قصيدة طويلة.

وسعيًا في البيت: وادٍ بتهامة قرب مكة، أسفله لكنانة، وأعلاه لهذيل. وقيل جبل ياقوت. قال البكري: بلد باليمن أو ما يليه، ومركوب قريب من الطائف.

٧٣ / ١٥٢