الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٧٧وتقول: والله كل راعية لي فهي صدقة إلاّ ما أطلعتك عليها. من قولهم: فلان كثير راعية الرأس، أي ما دبَّ فيه(1) .
وتقول: والله ما عرفت لفلان رجزا ولا قصيدًا. فالرجز داء يصيبه البعير في عجُزه فيضعُف عن القيام(2) . قال الشاعر(3) :
تدع القيام كأنما … هو نجدة … حتى تقوم تكلَّف … الرجزاء(4)
(1) – يقال: أمر كذا أوفق بي وأرعَى عليّ. ويقال: أرعيتُ عليه، إذا أبقيت عليه ورحمته. والراعية: مقدمة الشيْبِ. ويقال: رأى فلان راعيةَ الشَيْبِ، ورواعي الشيب أول ما يظهر منه. انظر مادة «رعي» في لسان العرب.
(2) – الرجَزُ: داء يصيب الإبل في أعجازها. والرجَز: أن تضطرب رجل البعير أو فخذاه إذا أراد القيام أو ثار ساعةً ثم تنبسط. والرجز: ارتعاد يصيب البعير والناقة في أفخاذها ومؤخرها عند القيام. وقد رجَزَ رجَزًا، وهو أرجز، والأنثى رجزاء، وقيل: ناقة رجزاء= =ضعيفة العجُز، إذا نهضت من مبركها لم تستقل إلا بعد نهضتين أو ثلاث. قال أوس بن حجر يهجو الحكَم بن مروان بن زِنباع:
هممتَ بخير … ثم قصَّرتَ دونه … كما ناءت الرجزاء شُدّ … عقالُها
منعتَ قليلاً نفعه … وحرمتني … قليلاً، فهبْها … بيعَةً لا تُقالها
انظر مادة «رجز» في لسان العرب.
(3) – هو أبو نعيم العجلي الراجز، أبو الفضل بن قدامة بن عِجل. عاش في عهد هشام بن عبد الملك، كان شاعرا رجّازًا، من شعراء الدولة الأموية، عاش حتى سنة 130هجرية.
انظر عنه: الشعر والشعراء: 2/502 وما بعدها. والأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: 10/157 وما بعدها. وطبقات ابن سلاّم: 576.
(4) – النجدة في البيت هي الشدة والثقل على النفس، والنجدة: الشدة، وقال أبو سعيد في قوله: في نجدتها ما ينوب أهلها مما يشق عليه من المغارم والديات، فهذه نجدة على صاحبها. وقال - صلى الله عليه وسلم - : ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها في نجدتها ورِسلها. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : نجدتُها ورسلُها، عسرُها ويسرُها.