الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٧٨

والقصيد المُخّ(1) . قال الشاعر:

وأصبح بين الأيْن رارا قصيدها(2) .

فالرّار: المخ الرقيق. والقصيد المخ المكتنز(3) .

وتقول: والله ما نالني شك في هذا الأمر ولا امتراء. فالشك أن يظلع البعير من وجع يصيبه في جنبه(4) . والامتراء: مصدر امتريت الناقة إذا مسحت خلفها(5) بيدك لتدرّ.

(1) – قال ابن منظور: والقصيد: المُخُّ الغليظ السمين، واحدته قصيدة، وعظمٌ قصيد: مُمِخٌّ. قال ثعلب:

وهُمْ تركوكمْ … لا يُطعَّم عظمُكم … هزالاً، … وكان العظم قبلُ قصيدا

أي مُمِخًّا. وإن شئت قلت: أراد ذا قصيد، أي مُمخٍّ. والقصيدة: المخة إذا خرجت من العظم. وإذا انفصلت من موضعها أ وخرجت قيل: انقصدت. ومخٌّ قصيد وقَصُودٌ = =وهو دون السمين وفوق المهزول . انظر مادة «قصد» في لسان العرب.

(2) – لم نتمكن من قائل البيت. وقوله: الأين هو الإعياء والتعب. والقصيد هنا: المخ السمين. يريد الشاعر أن مخها صار رقيقا هزالاً بعدما كان سمينا غليظا. وذلك من شدة التعب والإعياء.

(3) – يقال: تركتِ المخ رارًا: أي ذائبا رقيقا للهزال وشدة الجدب. والرَّيْرُ: الذي كان شحما في العظام ثم صارح ماء أسود رقيقا. ويقال: أرارَ الله مخَّه، أي جعله رقيقا. ورِيرٌ: مخ. انظر مادة «رير» في لسان العرب.

والمكتنز: الممتلئ والمجتمِع. وقد بينّا ذلك قبله، في مادة «قصد».

(4) – قوله: شكّ، إذا طلع وغمز. والشكُّ: لزوق العضُد بالجنب. وقيل: هو أيسر من الظلَع. وشكّ يشك شكًّا، وبعير شاكٌّ، أصابه ذلك. وشكَّ البعيرُ يشكُّ شكًّا، أي ضلع ضِلعًا خفيفا. منه قول ذي الرمة يصف ناقته، وشبّهها بحمار الوحش :

وثْبَ المُسجِّح من عاناتِ … مَعْقُلَةٍ … كأنه مستبَانُ … الشكِّ أو جَنِبُ

انظر مادة «شكك» في لسان العرب.

(5) – المريُ: مسح ضرع الناقة لتَدِرَّ، مرَى الناقةَ مرْيًا: مسح ضرعها للدِّرَّة. والمرِيُّ: الناقة التي تدرّ على من يمسح ضروعها.

انظر مادة «مرا» في لسان العرب.

٧٨ / ١٥٢