الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٧٩وتقول: والله ما لعبت ولا عبثت ولا صحبت لاعبًا ولا عابثًا. فقوله: لعبتُ: أي سال لعابي(1) . وقوله: عبثت، من العبيثة، وهي أقطٌّ يلتّ بسمن(2) . قال الشاعر(3) :
لعبتُ على أكتافهم … وصدورهم … وليدًا، وسمَّوْني … مفيدا وعاصما
(1) – اللّعاب معروف، وهو ما سال من الفم، لعَب يلعَب، ولعِب، وألعَبَ: سال لعابه. وخصّ به الجوهري الصبي، فقال: لعَب الصبيُّ. قال لبيد:
لعَبْتُ … على أكتافهم وحجورهم … وليدًا، … وسمّوْني لبيدًا وعاصما
وروي: لعبْتُ على أكتافهم وصدورهم. وهو أحسن. يقال: ألعَبَ الرجل: صار له لعاب يسيل من فمه. انظر مادة «لعب» في لسان العرب.
(2) – العبثُ: الخلط، وهو اتخاذ العبيثة، وهي الأقِطُّ يُنزع رطْبُه حين يطبخ على جافّه، فيُخلط به. وقيل: عبثَ الأقِطّ يعبِثُه عبْثًا، خلطه بالسمن، وهي العبيثة. وعبِثتُ الأقطَّ أعبثه عبثً، ومِثْتُه، ودُفْتُه: مثله. والعبيثة والعبيث أيضا: الأقطّ يُدقّ مع التمر فيؤكل ويشرب. والعبيثة: البُرّ والشعير يخلطان معًا. والعبيثة: طعام يطبخ ويجعل فيه جراد. والعبيثة: الغنم المختلطة. يقال: مررنا على غنم بني فلان عبيثة واحدة، أي اختلط بعضها ببعض. والعبيثة: أخلاط الناس ليسوا من أب واحد. قال الشاعر:
عبيثة من جُشَمٍ وبَكرِ
(3) – هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامريّ، كان من شعراء الجاهلية وفرسانهم، أدرك الإسلام وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد بني كلاب، فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم. قيل: إنه توفي في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان. وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة. وقيل إنه قال في الإسلام بيتا واحدا. ووقع الاختلاف في ذلك.
الحمد لله اذ لم يأتني … أجلي … حتى كساني من الإسلام … سربالا