الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٨٣

والزوج: النمط الذي يطرح على الهودج(1) . قال الشاعر، وهو لبيد(2) :

من كل محفوف يُظِلّ … عِصِيَّه … زوجٌ عليه كِلَّة … وقرامها(3)

وتقول: والله ما قدمت في هذا الأمر رجلاً ولا أخّرتها. فالرجل: القطعة العظيمة من الجراد(4) .

وتقول: والله ما بسطت في هذا الأمر يدًا ولا قبضتها. فاليد من الفضل، من قولهم: له عندي يدٌ(5) .

(1) – الزوج: النمَط، وقيل الديباج. قال لبيد :

من كل محفوفٍ … يُظِلّ عِصيَّه زوجٌ عليه كِلَّةٌ وقِرامُها

وقال بعضهم: الزوج هنا النمط يطرح على الهودج، ويشبه أن يكون سُمّي بذلك لاشتماله على ما تحته اشتمال الرجل على المرأة. وهذا ليس بقويّ عند أهل اللغة.

انظر مادة «زوج» في لسان العرب.

(2) – لبيد بن ربيعة، مرّت ترجمته سابقا .

(3) – هذا البيت من معلقته الشهيرة. قال أبو محمد: قال لي شيخ من أصحاب اللغة: اجتمعت الرواة على خطإ في بيت لبيد المذكور أعلاه. قال: المحفوف: الهودج. والزوج: النمط. فكيف يظل النمطُ -وهو أسفل- العصيَّ، وهي فوق؟ قال: وإنما كان ينبغي أن يرووه " من كل محفوف يظلّ عصيُّه زوجًا" ثم يرجع إلى المحفوف، فيقول: "عليه كلّةٌ وقرامها" قال: ولا أرى هذا إلا غلطًا منه. ولم تكن الرواة لتجتمع على هذه الرواية إلا بأخذ عن العرب. وأراهم كانوا يلقون أيضا النمط فوق الأعواد، ويلقونه داخله. قال: وأحسبني قد رأيت هذا بعينه في البادية.

انظر ديوان لبيد، تحقيق د. إحسان عباس، طبعة الكويت، د.ت. ص 300.

(4) – هكذا عند ابن منظور، وقد وضّحنا هذا في هامش سابق بزيادة تفصيل، فانظره في مكانه. وقال ابن دريد في هذا الموضع سابقا: قال: وتقول: والله ما ضربت لفلان يدا ولا رجلا. فاليد واحد الأيادي المصطنعة، والرجل القطعة العظيمة من الجراد.

انظر مادة «رجل» في لسان العرب.

(5) – يقال: رجل بسيط اليدين، منبسطٌ بالمعروف. وبسيط الوجه: متهلّلٌ. جمعا بُسُطّ. قال الشاعر:

في فتيةٍ بسط الأكفِّ … مسامح … عند الفصال قديمهم لم يَدْثُر

ويدٌ بسطٌ أي مطلقَة، وبسط اليد كنايةً عن الجود وتمثيلاً.

٨٣ / ١٥٢