الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٨٤وتقول: والله ما ضربت لفلان صبيًّا ولا مسسته. فالصّبي ملتقى طرفي الفكّين من الذّقن(1) . قال الشاعر(2) يصف البعير :
مستحمِلاً أكفالها الصبيَّا
وتقول: والله ما أعرف من فلان قبيحا. فالقبيح مغرز العضد من الموفق(3) .
(1) – وقيل: الصبيّ رأس العظم الذي هو أسفل من شحمة الأذن، بنحو من ثلاثة أصابع مضمومة. انظر مادة «صبا» في لسان العرب.
(2) – هو أبو النجم الراجز. وقد مرت ترجمته . وراجَزَ العجاجَ فخرج العجاج على ناقة له كوماء، وعليه ثياب حِسانٌ، وخرج أبو النجم على جمل مهنوءٍ، وعليه عباءة، فأنشد العجاج:
قد جبرَ الدينَ الإلهُ فجبَرْ
ثم أنشد أبو النجم:
تذكّرَ القلبُ وجهلاً ما ذكَرْ
حتى إذا بلغ إلى قوله :
إنّي وكل … شاعرمن البشر … شيطانه أنثى وشيطاني … ذكرْ
فما رآني شاعر إلا … استتر … فعلَ نجوم الليل … عايَنَّ القمرْ
عشّي تميمٌ … واصغُري فيمن صغر … وجاوري الذلَّ واعطي … من عشرْ
ولما أتم، ضحك الحضور وانصرفوا وهم ينشدون قوله: شيطانه أنثى وشيطاني ذكرْ.
انظر: ابن قتبية: الشعر والشعراء: 2/302.
(3) – قال الأزهري: القبيح طرفُ عظم المرفقِ، والإبرة عُظَيمٌ آخر رأسه كبير وبقيته= =دقيق ملزّز بالقبيح، وقال غيره: القبيح طرفُ عظم العضد مما يلي المرفق بين القبيح وبين إبرة الذراع. وإبرة الذراع من عندها يُذرع الذراع. وطرف عظم العضد الذي يلي المنكب يُسمّى الحسَن لكثرة لحمه. والأسفل: القبيحَ. وقال الفراء: أسفل العضد القبيحُ، وأعلاه الحسَن. وقيل: رأس العضد الذي يلي الذراع، وهو أقل العظام مُشاشًا ومخًّا. وقيل: القبيحان الطرفان الدقيقان اللذان في رؤوس الذراعين. ويقال: لطرف الذراع الإبرة. وقيل: القبيحان ملتقى الساقين والفخذين. قال أبو النجم:
حيث تلاقي الإبرةَ القبيحا
ويقال له أيضا: القَبَاح، وقال أبو عبيد: يقال لعظم الساعد مما يلي النصف منه إلى المرفق: كَِسْر قبيح. قال الشاعر:
ولو كنتَ عيْرًا … كنتَ عير مَذَلَّةٍ … ولو كنت كسرًا … كنت كسر قبيح
وإنما هجاه بذلك لأنه أقل العظام مشاشًا. وهو أسرع العظام انكسارا، وهو لا ينجبر أبدًا.وقوله:كسر قبيح، هو من إضافة الشيء إلى نفسه، لأن ذلك العظم يقال له كسر.
انظر مادة «قبح» في لسان العرب.