الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٨٦وتَعْطوُ برخصٍ غيرَ شَثْنٍ كأنّه … أساريعُ ظبيٍ أومَساويكُ إسحلِ(1)
(1) – قوله في البيت: عطا، يعطو، عَطْوًا، إذا تناول.
وبرخصً: أي ببنانٍ. والرخص بالفتح: اللّين الناعم.
والشثن: الغليظ الخشن المكتنز. وقد شننت الأصابع: من باب تعب، إذا غلظت من العمل أو غيره. والأساريع جمع أسروع: وهي دود بيض حمر الرؤوس تكون في الرمل وفي وادي ظبي، تشبه به الأصابع في القصر واللون واللين واللطافة. وقال الأزهري: هي ديدان تظهر في الربيع، مخططة بسواد وحمرة.
والمساويك جمع مسواك، وساكَ الشيء سَوْكًا: دلكه. وساك فمَه بالعود يسوكُه سوْكًا. قال عديّ بن الرقاع:
وكأن طعم الزنجبيلِ … ولذَّةً … صهباءَ ساكَ بها المُسَحّرُ … فاها
فساك وسوّك، واحد، والمسحّر: الذي يأتيها بسحورها. واستاك: مشتق من ساك، إذا قلت استاك أو تسوّك فلا تذكر الفم. وفي الحديث: السواك مطهرة للفم. والسواك ما يدلك به الفم من العيدان. والسواك كالمسواك، والجمع سُوُكٌ. وأخرجه الشاعر على الأصل فقال عبد الرحمن بن حسان:
أغَرُّ الثنايا … أحمُّ اللِّثَا … تِ، تمنحُه … سُوُكُ الإسحِل
والإسحل بالكسر: شجرٌ تدَقُّ أغصانه في استواك يستاك به، وتشبه به الأصابع أيضا. والظبي: قيل منزل بالعالية، وقيل هما ظبيان: رمل معروف، وواد معروف. وقال الخليل: هو وادٍ بتهامة. فالشاعر هنا بعد أن وصف حبيبته بالدعة والخفض في العيش ذكرها في هذا البيت على أنها إن تناولت شيئا تناولته ببنان ليّن ناعم، كأنه أساريع هذا الوادي في اللين واللطافة، أو مساويك ذلك الشجر في الدقة والتناسب.