الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٨٨قال الشاعر(1) :
لأُمِّ الأرض … ويْلٌ ما أجنَّتْ … غداةَ أضرَّ بالحسَنِ … السبيلُ(2)
وتقول: والله ما كلمت سهلا ولا سهيلا. السهل ضد الحزَن(3) . وسهيل نجم معروف(4) .
(1) – هو عبد الله بن عنمة الضبّي، وهو ممن شهد القادسية، وكان حليفا لبني شيبان. والبيت من أبيات ثمانية رواها أبو تمام في الحماسة: 1/420. رثى بها بسطام بن قيس، مطلعها:
لكِ المرباع منها … والصّفايا … وحكمُك والنشيطة … والفضولُ
والفضول: فضول المقاسم، كالشيء إذا قسّم وفضلت فضلةٌ استُهلِكت، كاللؤلؤة. والسيف والدرع والبضة والجارية وغير ذلك.
(2) – هذا البيت استشهد به ابن منظور في مادة «حسن»، ونسبه أيضا لعبد الله بن عنمة الضبّيي في الحسَن يرثي بسطا م بن قيس.
ذكر (بحيث) عوض (غداة). والشاعر كان مجاورًا في بني بكر. وكان خائفا أن يقتلوه فأراد أن يتخلص منهم بتأبين بسطام (أبو الصهباء).
(3) – السهل: نقيض الحزْن. والنسبة إليه سُهْلِيٌّ، ونهر سهِلٌ: ذو سِهلَة، والسهولة: ضد الحزونة، وقد سهُل الموضع بالضم، والسهْل كل شيء إلى اللين وقلة الخشونة. والنسب إليه سُهْليّ بالضم. على غير قياس. والسهِل كالسهْل. قال الجعدي يصف سحابا:
حتى إذا هبط الأفلاحَ … وانقطعت … منه الجَنوبُ، وحلّ … الغائطَ السهِلا
والسهْل من الأرض نقيض الحَزْن، وهو من الأسماء التي أجريت مجرى الظروف.
(4) – قال ابن منظور: وسهْلٌ وسُهَيل: اسمان. وسُهيل: كوكب يمانٍ، قال الأزهري: سهيل كوكب لا يُرى بخراسان، ويرى بالعراق. وقيل: يُرى بالحجاز وفي جميع أرض العرب، ولا يُرى بأرض أرمينيةَ. وبين رؤية الحجاز سُهيلا، ورؤية أهل العراق إياه عشرون يوما. قال الشاعر:
إذا سُهيلٌ … مطلعَ الشمس طلعْ … فابن اللبونِ الحِقُّ، … والحِقُّ جذعْ
ومن خرافات العرب عن سهيل أنه كان عشّارًا على طريق اليمن، ظلوما فمسخه الله كوكبا. ومن خرافاتهم أيضا أن الشعرى الشامية والشعري اليمانية أختا سهيل، وأن سهيلاً تزوج بالجوزاء، فركّ عليها وكسر فقارها، فهو هارب نحو الجنوب خوفًا من أن يُطلب من الجوزاء.
وسهيل نجم ساطع في مجموعة يُعبّر عنها بالسفينة في الجنوب.