الملاحن محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وتقول: والله ما ذقت لفلان لبنًا ولا أخذته. فاللبن مصدر لبِنَتْ عنقه، تلبَّن لبَنًا ، إذا اشتكت من تغيُّر الوسادة(1) .

قال الراجز:

حسّبه من … اللبَنْ … أن رّاه قد ملّ … ورَنْ

قوله: حسبه: أي وضع تحت رأسه المحسبة، وهي وسادة من أدم(2) . ويقال: رنّ عصبُه: إذا اشتكى(3) .

(1) – اللَّبَن: معروف، اسم جنس. وقال الليث: اللبَن: خلاصُ الجسَد، ومستخلَفُه من بين الفرث والدم. وهو كالعرق يجري في العروق. والجمع ألبان، والطائفة القليلة لَبَنَةٌ. والمراد به في النص أعلاه. ولبَنهُ يَلبِنُه لبْنًا: ضرب لبَانَه.

واللبَن: وجع العنق من الوسادة. وفي المحكم: وجع العنق حتى لا يقدر أن يلتفت. وقد لبِنَ -بالكسر- لبَنًا. وقال الفراء: اللبِن: الذي اشتكى عنقه من وسادٍ أو غيره.

(2) – قيل: المِحسبَة: الوسادة من الأدم. وحسَّبَه: أجلسه على الحُسْبانة، أو المِحسبَة. والحُسبانة: الوسادة الصغيرة، تقول منه: حسَّبْتُه إذا وسَّدتَه. قال نهيك الفزاري يخاطب عامر بن الطفيل:

لَتَقَيتَ بالوجعاء … طعنةَ مُرهفٍ مُرَّانَ ، … أو لثوَيتَ غير مُحسَّبِ

الوجعاء: الأست، يقول: لو طعنتُك لولَّيتني دبُرك واتقيتَ طعنتي بوِجعائك، ولَثويتَ هالكًا غير مكرَّمٍ لا موَسَّدٍ ولا مُكفَّنٍ. انظر مادة «حسب» في لسان العرب.

(3) – الرنة: الصيحة الحزينة، سواء عند البكاء أو الغناء. والأرنان: صوت الشهيق مع البكاء. وأرَنَّت المرأةُ تُرِنُّ، ورنَّتْ تَرنُّ. قال لبيد:

كلَّ يومٍ … منعوا حاملهم … ومرناَّتٍ كآرام … تُعلّ

وقال العجاج يصف قوسا:

= تُرنُّ إرنَانًا … إذا ما أُنضِبا … إرنانَ … محزون إذا تحوَّبَا

أراد أُنبِضَ . انظر مادة «رنن» في لسان العرب.

٩٠ / ١٥٢