الملاحن لابن دريد شرح وتحقيق عامر ونيس
الجزء ١ · صفحة ٩١وأما زنَّ بالزاي المعجمة فمن الزنين، يقال: رجل زنَّاءٌ، إذا حبس البول. وأنشد الأصمعي(1) :
دعيت ميمونًا لها … فأنّا … وقام يشكو عصبًا … قد زنّا(2)
(1) – الأصمعي: هو عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي، من أيمة اللغة العربية ورواتها وجهابذتها الماهرين، وحفّاظها الثقات. وكان يكنى أبا سعيد، وأبا بكر. قال عنه أبو العباس المبرّد: كان الأصمعي أنشد للشعر والمعاني، وكان أبو عبيدة كذلك. ويفضُل على الأصمعي بعلم النسب. وكان الأصمعي أعلم منه بالنحو. كان كثير التطواف بالبوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها. وكان الرشيد يسمّيه "شيطان الشعر". قيل عنه: إنه ليس هناك مثله أعلم بالشعر. وقيل: إنه كان يحفظ عشرة آلاف أرجوزة. وتصانيفه كثيرة، جمعها صاحب "الفهرست" بحوالي اثنين وخمسين تأليفا. إلى جانب ما جمعه من أشعار الشعراء لتسعة وتسعين شاعرا. كان الأصمعي من جلساء هارون الرشيد وأحب العلماء إليه. قيل إنه توفي سنة 216هـ. وقيل سنة 217هـ. أي سنة 832م.
انظره في الزركلي، الأعلام:4/162. ابن النديم، الفهرست، تحقيق الدكتور مصطفى الشويمي، طبعة الدار التونسية للنشر، والمؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر. 1985م. ص246 وما بعدها.
(2) – قد زنّا هنا أي توجّع. ويروى: نبّهت ميمونا. والزنَن، والزنينيُّ والزنّاء: الضيق. وزنّ عصبُه إذا يبس. واستشهد ابن منظور بهذا البيت في مادة «زنن»، واستشهد كذلك ابن بريّ بهذا البيت مستشهدا به على زنَّ الرجل: استرخت مفاصله. والزنّ: الدوسر، هو نبت ينبت في أضعاف الزرع، وهو في خلقته ، غير أنه يجاوز الزرع، وله سنبل وحبّ خاوٍ دقيق أسمر، يختلط بالبُر. ويقال: زنَّ الرجلُ استرخت مفاصله. قال الراجز
حسَّبه من … اللبَنْ … إذ رآه … قَلَّ و زَنْ
اللبن: مصدر لُبِنَت عنقُه من الوسادة. وحسَّبه: وضع تحت رأسه مِحسبَة، وهي وسادة من أدم.